فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 533

[قد يُقَدَّمَ الأدنَى على ما فَوقَه لأمور خارجية]:

أَمَّا لو رَجَحَ قِسْمٌ على ما هو فوقه1 بأمورٍ أُخرى تقتَضي التَّرْجيحَ؛ فإِنَّهُ يُقَدَّمُ على ما فَوْقَهُ؛ إذ قَدْ يَعْرِضُ للمَفُوقِ مَا يَجْعله فائقًا.

كما لو كان الحديثُ عندَ مسلمٍ، مثلًا، وهُو مشهورٌ قاصرٌ عن دَرَجَةِ التَّواتُرِ، لكنْ، حَفَّتْه قرينةٌ صارَ بها يُفيدُ العِلْمَ، فإِنَّه يُقَدَّم على الحديثِ الذي يُخرجُه البُخَارِيّ إِذا كانَ فَرْدًا مُطْلقًا.

وكما لو كانَ الحَديثُ الَّذي لم يخرِّجاه مِن ترجمةٍ وُصِفت بكونِها أصحَّ الأسانيدِ، كمالِكٍ عن نافعٍ عن ابنِ عُمرَ، فإِنه يُقدَّم على ما انفرَدَ بهِ أَحدُهُما، مثلًا، لا سيَّما إِذا كانَ في إِسنادِهِ مَنْ فيه مقال2.

1 قوله: أَمَّا لو رَجَحَ قِسْمٌ على ما هو فوقه: الصحيحُ درجاتٌ ومراتب، ولكن هذا الترجيح إجماليٌّ؛ فليس مِنْ لازمه تفضيلُ كلِّ درجةٍ على التي بعدها مطلقًا في كلِّ حديثٍ؛ فقد يَرِدُ حديثٌ على شرط مسلم أقوى مِن حديثٍ على شرط البُخَارِيّ، وهذا لا يَنْقض القاعدة العامّة هذه.

2 قوله: مَن فيه مقال: قلت: هذا لا يعني ردَّ الرواية على كل حال؛ فقد تكون الرواية التي فيها مَنْ فيه مقالٌ مقبولةً، وقد تكون مردودة؛ وذلك بحسب نوع الكلام في الراوي ودرجته، وهل جاء مِن طُرُقٍ أُخرى أم لا؟. يُراجع هذا الموضوع في مقدّمة تحقيقي لرسالةِ: مَن تُكُلِّمَ فيه وهو مُوَثَّقٌ أو صالِحُ الحديثِ، للإمام الذهبي، تحت عنوان:"هل يُرَدُّ كل حديثٍ فيه راوٍ مُتَكَلَّمٌ فيه؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت