بهِ حالُ الرَّاوي في الضَّبْطِ ما نَصُّهُ-: ويكونَ إذا شَرِكَ أَحدًا مِن الحُفَّاظِ لم يخالِفْه، فإنْ خالَفَهُ فَوُجِد حديثُه أَنقصَ كانَ في ذلك دليلٌ على صحَّةِ مَخْرَجِ حديثِهِ. ومتى خالَفَ ما وَصفتُ أضَرّ ذلك بحديثه، انتهى كلامه، ومُقتَضاهُ أَنَّهُ إِذا خَالَفَ فوُجِد حديثُهُ أَزْيَدَ أَضرَّ ذلك بحديثِه، فدلَّ على أَنَّ زيادةَ العَدْلِ عندَه لا يلزَمُ قَبولُها مُطْلقًا، وإِنَّما تُقبَلُ من الحفاظ، فإِنَّهُ اعْتَبَرَ أَنْ يكونَ حديثُ هذا المُخالِفِ أنقصَ مِن حديثِ مَنْ خَالفه مِنَ الحُفّاظ، وجَعَلَ نقصانَ هذا الرَّاوي مِن الحديثِ دليلًا على صحته؛ لأنه يَدُلُّ على تَحَرِّيهِ، وجَعَلَ ما عَدا ذلك مُضِرًّا بحديثِه؛ فدخلتْ فيهِ الزِّيادةُ؛ فلو كانتْ عندَه مقبولةً مُطْلقًا لم تكنْ مضِرّةً بحديثِ1 صاحبها2.
1 في الأصل أُلحِقت كلمةُ: بحديث إلحاقًا في الحاشية.
2 المخالفة وأثرها في المروي: إذا كثرت المخالفةُ عاد أثرها، كذلك، على الراوي ودلت على طعنٍ في ضبطه؛ ومعنى هذا أن هناك فرقًا بين قولنا: مخالفة الثقات، وبين قولنا: كثرة مخالفة الثقات، إذ الأُولى لا تستلزم الطعن في الراوي، بخلاف العبارة الثانية، أما الرواية فإنها تتأثر بالمخالفة مطلقًا، إذا كانت المخالفة في أمرٍ أساسٍ في الرواية، بخلاف ما لو كان في أمرٍ ثانويّ لا علاقة له بأساس الرواية.