فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 533

إِمَّا أَنْ تَكونَ بمكَفِّرٍ:

1-كأَنْ يَعتقد ما يَسْتلزم الكفرَ.

2-أو بمُفَسِّقٍ.

فالأوَّلُ: لا يَقْبَلُ صاحِبَهَا الجمهورُ.

وقيلَ: يُقبل مُطلقًا.

وقيلَ: إِنْ كانَ لا يَعْتقد حِلَّ الكَذِبِ لنُصرَةِ مقالَتِه قُبِلَ.

والتحقيقُ أنه لا يُرَدُّ كُلُّ مُكَفَّرٍ ببدعةٍ1؛ لأَنَّ كلَّ طائفةٍ تدَّعي أَنَّ مخالِفيها مبتدعةٌ، وقد تُبالغ فتكفِّر مخالفها، فلو أُخِذَ ذلك على الإِطلاقِ لاسْتَلْزَمَ تكفيرَ جميعِ الطوائفِ.

فالمعتمد أن الذي تُرَدُّ روايته مَن أَنكر أَمرًا مُتواتِرًا مِن الشَّرعِ معلومًا مِن الدِّينِ بالضَّرورةِ، وكذا مَن اعتقدَ عكسَهُ، فأَمَّا مَن لم يَكُنْ بهذهِ الصِّفَةِ وانْضَمَّ إِلى ذلك ضَبْطُهُ لِما يَرويهِ، مَعَ وَرَعِهِ وتقواه، فلا مانع مِن قبوله.

والثاني: وهو مَنْ لا تَقْتَضي بدعتُهُ التكفيرَ أصلًا، وقد اختُلِف، أَيضًا، في قَبولِهِ وَرَدِّهِ:

فقيلَ: يُرَدُّ مُطلَقًا. وهُو بَعيدٌ، وأَكثرُ مَا عُلِّلَ بهِ أَنَّ في الرِّوايةِ عنهُ تَرْويجًا لأمرِهِ وتَنْويهًا بذكره، وعلى هذا فيَنْبَغي أَنْ لا يُرْوَى عنْ مبتدعٍ شيءٌ يُشاركه فيهِ غيرُ مبتدعٍ.

وقيلَ: يُقْبَل مُطْلقًا، إِلاَّ إن اعتقد حلَّ الكذب، كما تقدم.

1 في نسخةٍ: بعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت