= ذلك المؤلفات المتعددة، وأرّخوا لحياة كل راوٍ بكل ما عرفوه عن حياته من ولادته إلى وفاته، قيامًا منهم بواجب الجرح والتعديل حفاظًا على الشريعة المطهّرة، وأصبحت مؤلفاتهم -رحمهم الله- سجلًا حافلًا بتاريخ الرواة، ووثيقة تاريخية تتحطم عليها الشكوك والأوهام في هذا الباب، وبها يَسْقط التشكيك والنقد المغرِض المُعادي لمنهج علم الرواية وعلم الدراية عند المحدِّثين.
وأصبح الرواة بناء على كلام العلماء فيهم جرحًا وتعديلًا -باستثناء الصحابة- على الأصناف الآتية:
1-الثقات، ويُكْتب حديثهم للاحتجاج به.
2-الضعفاء ضعفًا محتملًا غير شديد ويُكْتب حديثهم للاعتبار ليتقوّى في باب الشواهد والمتابعات.
3-الضعفاء ضعفًا شديدًا ويكتب حديثهم لبيان ضعفه والتحذير منه.
4-العدول الذين لم يُعْرف مدى ضبطهم، ويكتب حديثهم للاختبار أي اختبار ضبطهم ويُحْكَم لهم بحسب النتيجة.
5-المختلف فيهم جرحًا وتعديلًا، وهؤلاء تُطبّق فيهم قواعد الجرح والتعديل المعتمدة في هذا الشأن.
6-المجهولون الذين لم يَرِد فيهم جرح ولا تعديل وهؤلاء معدودون في الضعفاء لعدم تحقّق أهليتهم للرواية.
ينبغي ملاحظةُ دلالةِ ألفاظ الجرح والتعديل:
ومن المهم في هذا الموضوع أن ينظر المرء في دلالة لفظة الجرح أو التعديل ليُقدِّر حكمها ودرجتها وهل تُسقِط رواية الراوي أم لا؟ أو هل لفظ التعديل تُقْبَلُ رواية الراوي بمقتضاها أم لا؟.
ويأتي هذا عن طريق معرفة موجبات قبول الراوي وموجبات ردّه. =