واحدٍ، عَلى الأصَحِّ، خلافًا لِمَن شرَط أَنَّها لا تُقبَل إِلاَّ مِن اثْنَيْنِ؛ إِلْحاقًا لها بالشَّهادَةِ، في الأصحِّ، أَيضًا.
والفَرْقُ بينَهُما: أَنَّ التزكيةَ تُنَزَّلُ منزلةَ الْحُكْم؛ فلا يُشتَرَط فيها العدد، والشهادةُ تقع مِن الشاهد عندَ الحاكِمِ؛ فافْتَرقا.
ولَوْ قيلَ: يُفَصَّلُ بينَ ما إِذا كانتِ التَّزكيةُ في الرَّاوي مُستَنِدَةً مِن المزكِّي إِلى اجْتِهادِهِ، أَو إِلى النَّقْل عنْ غيرِه لكان مُتَّجِهًا؛ فإنه1 إنْ كان الأولَ2، فلا يُشترط العَدَدُ أَصلًا؛ لأنَّهُ حينئذٍ يكونُ بمنزلةِ الحاكمِ، وإن كان الثانِيَ، فَيَجْرِي3 فيه الخلافُ. وتبيّنَ أنه، أيضًا، لا يُشترط العدد؛ لأنَّ أَصلَ النَّقلِ
لا يُشترط فيهِ العددُ؛ فكذا ما تَفرَّع عنه4. والله سبحانه وتعالى أعلم.
1 في نسخةٍ: لأنه يظهر.
2 في نسخةٍ: الأولُ. وهو خطأٌ.
3 في نسخةٍ: فيُجرى.
4 في حاشية الأصل تعليقٌ، نصُّه: وكما تبين في الأول- وهو ما إذا كانت التزكية مستندةً إلى اجتهاده - قال السيوطي: وليس لهذا التفصيل الذي ذكره فائدةٌ إلا نفْي الخلاف في القسم الأول ق27ب.