فهرس الكتاب
العجم بقوله - تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [الزخرف: 3] وهذا التمييز نصبه مرفوع على كل أمة، صلاة نسنبها سيوف السنة على من تسربل بدروع ضلاله، ونقيم حدودها على من بدل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وجهل أسماء رجاله، وسلم تسليمًا كثيرا، أما بعد: فالهناء بنصرة هذا الدين القيم بين هذه الأمة مشترك، وكيف لا وقد ظهر جلاله مقمرا وأنشدوا:
يا ليل طل أو لا تطل ÷ فليس نرعى قمرك
وقد حلا مكرر الحمد بنشر الأعلام المؤيدية على أئمتنا الأعلام، وحلت أيضًا مواقع التورية بنصرة شيخ الإسلام، فهو الليث الذي كان لظما العلماء إلى إمامهم نعم الغوث والغيث، حتى تأيدوا بمؤيدهم وأعز الله أنصارهم بالشافعي والليث، حجبناه عن غيوم العزل، وقلنا وقد ساعدنا رأينا الشريف في إظهاره:
أصالة الرأي صانتني عن الخطل ÷ وحلية الفضل زانتني لدى العطل
وولي غيره فأنشد كل عالم أظلم ضوء نهاره:
ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني ÷ حتى أرى دولة الأنذال والسفل
واعتلت كتب العلم فقالت وعيون سطورها باكية:
لعل إلمامة بالجذع ثانية ÷ يدب منها نسيم البرء في عللي
وأنشد لسان حال شيخ الإسلام وقطوف قربه دانية:
تقدمتني رجال كان شوطهم ÷ وراء خطوي لو أمشي على مهل
وأشار إلينا وقال وخواطرنا الشريفة بإشارته راضية:
لعله إن بدا فضلي ونقصهم ÷ لعينه نام عنهم أو تنبه لي
فتنبهنا له وقلنا لضده وقد أهبطناه من تلك الرتبة العالية:
فإن جنحت إليه فاتخذ نفقًا ÷ في الأرض أو سلمًا في الجو فاعتزل
وكيف يطلب من نار خامدة هدى، أو يجعل السراب ماء، وإذا دعونا الري جاوبنا الصدى، ويأبى الله أن يطابق سحبان بباقل، أو يجاري فارس العلم براجل:
ومن يقل للمسك أين الشذى ÷ كذبه في الحال من شما
وتالله لقد زادنا بحجبه في غيوم العزل علمًا بعلو مقداره، وكان عزلًا أظلمت بسببه الدنيا إلى أن منّ الله على المسلمين بإبداره، وقالت الأمة ذلك ما كنا نبغي، واستوفى كل عالم شروط المحبة واستوعب، وعلمنا أن الحكم العدل حكم بتقديم هذا الإمام بالموجب، أنلنا وظيفته غيره فزلزلت الأرض زلزالها، وقلنا يخف على قلبنا فأخرجت الأرض أثقالها، وأظهرنا جلال العرب فأطلقوا