فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 515

أعنة بلاغتهم في ميادين الفصاحة، وما أحقهم هنا بقول الفاضل: وتناجدت أهل نجد فكل صاح يا صباحه، وعلمنا أن هذا فضل رفل به أبناء العرب في حلل التقديم، {وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} ، وامتلأ صحن جامع القلعة بحلاوة هذه البشرى، وهلل مؤذنوه وذكروا طلعته الجلالية فكبروا وأنشدوا:

لو أن مشتاقا تكلف فوق ما ÷ في وسعه لسعى إليك المنبر

وأزهرت هذه البشرى في ربيع، ولكنه ربيع الأبرار الذي نزه الله روحه وريحانه عن كل نمام، وصان فيه المسلمين ممن يأكل أموال الناس بالباطل ويدلي بها إلى الحكام، ونشر الله أعلام كتب العلم وزاد الله بالسيف المؤيدي إسعافها، وكانت ستور الجهل قد أسبلت على التفاسير فأظهر السر للآي كشافها، أما القراءات فهي في قرى شيخ الإسلام، وفضله فيها عاصم من الجهل ونافع، وأما الحديث فهو مجلي مبهماته بنور جلاله الساطع، وأما العربية فقد ظهر بعد وعر العجم تسهيلها، وشرعت بيوت العرب لشواهدها وأكرم نزيلها، وأما المعاني فقد أظهر الله بيانها، وجليت بها عروس الأفراح واهتدينا بنور جلالها، ففتحت لنا أبوابها بغير مفتاح، وأما المنطق فمقدمات منطقه العذب أرتنا نتائجه يقينا، وأما العقليات فما رأينا لمن ناظره فيها في هذه المدة عقلًا، ولولا الحياء لقلنا ولا دينا، وها هو قد نبه الفقه من سنة الغفلة بعدما أمرض الجهل عيونه وأرمد، والحاوي أظهر ما حواه من العلم بعدما كان هلك أسى وتجلد، والروضة أزهرت في حدائق هذه المسرة بين أوراقها فأينعت، ومدة الشافعية أصول دوحتها فتفرعت، وظهرت رفعة الرافعي في أفق كماله، ونور الله ضريح الشافعي بنور سراجه وبهجة جلاله، ولما كان الجناب الكريم الجلالي هو الذي ناظرناه بغيره، فقال نور الشريعة وهو أشهر من نار على علم:

وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ÷ إذا استوت عنده الأنوار والظلم

فعلمنا أنه حجة للشافعي الذي منه الاستقاء وإليه منتهى السؤال، وما أبدر في أفق درس لا أزال ظلم الشك بأنواره وأسفر أبداره عن التتمة والإكمال، وهو أبو العلماء الذي ولد من الأم أفراحهم، وأبو المهمات الذي شهر من العدة الكاملة في ميدان الفرسان سلاحهم، وإليه انتهت الغاية فإنه ما برح يأتينا في وجيز تقريبه بالعجاب، ويغنينا عن موضح القشيري فإنه يغذينا في إبانته باللباب، اقتضت آراؤنا الشريفة أن نعيده إلى منال شرفه بعد التحجب وها هو قد ظهر، ويتسلسل في أيامنا الشريفة عند الرواة حديث ابن عمر، فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي، لا زالت الشافعية في أيامه الشريفة بجلالهم في ترشيح بهجة وابتهاج، وثبت الله القواعد وأقامها في ملكه في التحرير ومشى الرعية فيها على أوضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت