فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 515

وقال ابن الجوزي:"لما ألفتُ كتابَ (التلقيح في غرائب علوم الحديث) ، رأيتُ أن تأليف كتاب في عجائب علوم القرآن أولى، فشرعتُ في سؤال التوفيق قبل شروعي، وابتهجت بما ألهمته وألقي في رُوعي، وها أنا أراعي عرفان المنن، ومَنْ راعى رُوعي" (1) .

وقال صاحب كتاب المباني في نظم المعاني:"وأخدم كتاب الله تعالى خدمة قلَّ فيها المشاركون، وكثر لها التاركون" (2) .

بعد قراءة هذه النقول؛ نستطيع أن نقرر حقيقةً مفادها: لم يعتن المتقدمون بوضع كتب منفصلة مركزة بقوانين وفنون القرآن، تجمع شتاته، وتفصل معالمه (3) لو استدعينا المقارنة بأحد العلوم، وهي علوم الحديث مثلا؛ لكن الإشكال الذي يقفز إلى الذهن هو سبب التأخر، ولا أدل على المقصود من قول السيوطي:"ولقد كنت في زمان الطلب أتعجب من المتقدمين إذ لم يدونوا كتابا في أنواع علوم القرآن" (4) .

فأثارت القضية تعجبه، ويكأنه زال عنه الاستغراب، وأقنع نفسه بالجواب، في مرحلة متقدمة من اتخاذ الأسباب، فبرر ذلك بالإهمال، وجاءت عبارة الزركشي سميحة لطيفة؛ فقال:

(1) ينظر: فنون الأفنان ص (141) .

(2) ينظر: مجهول، مقدمة كتاب المباني ص (6) .

(3) ولا داعي للتفريق بين علوم القرآن وأصول التفسير ونحن نحلل تراث السابقين؛ إذ لم يكن لهم اعتناء بالفصل؛ لذلك نجد اضطراب السيوطي في التسمية وإدخاله كل ما تعلق بالقرآن تحت الدفة الواحدة، وهو ما نجده عند الزركشي وكذلك البلقيني بوضوح، فهذا الأخير يصرح بالمساهمة في علوم القرآن، ونجد مباحث صرفة كالعام والخاص، والمطلق والمقيد، رغب المحدثون تخصيصها بأصول التفسير، وإدراجها في فن يخدم التفسير تأصيليا، وإن كانت متضمنة حتما في علوم القرآن، إذ العام يحوي الخاص؛ لكن التخصص فرض تغيرات في القسمة، والتصنيف المرتب، لذلك فالمباحث لصيق بعضها ببعض، والتفكيك بناء على التقسيم الأخير في ميزان تحليل تراث المتقدمين شطط.

(4) ينظر: عبد الرحمن السيوطي، الإتقان (1/ 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت