فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 515

والجواب العلمي هو أنّ علوم القرآن العظيم شاقة، يحتاج إلى من يكتب فيها أن يستجمع علومًا كثيرةً واحدٌ منها (علم الرواية) ، ناهيك عن انصراف الأمة إلى علم الحديث؛ لعدم حاجته إلى علوم العربية الكثيرة التي لا يعلم أن نسبة (1%) من الرواة والمحدثين يمتلكون منها إلا النزر اليسير، ولهذا فقد وقع تفسير القرآن العظيم على كواهل اللغويين والقراء، وليس على عواتق المحدثين والرواة.

ولا أدلّ على هذا من كتب التفاسير (السلفية) من مثل تفسير سفيان الثوري، وتفسير سفيان بن عيينة، وتفسير عبد الرزاق الصنعاني، وتفسير النسائي، وغيرها كثير، ليس فيها سوى تفسير كلمات بالمرادف، يغني عنها مجتمعة (مجاز القرآن) لأبي عبيدة معمر بن المثنى، الذي اعتمد عليه البخاري في صحيحه اعتمادا كبيرا، ولتطمئنّ أكثر؛ فقارن بين تفسير سورة البقرة للإمام الطبريّ، وتفسيرها للإمام عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي، وهما متعاصران، فستجد في تفسير الطبري: اللغة والبلاغة والفقه والرواية والاستنباط والترجيح، ولن تجد في تفسير ابن أبي حاتم إلا حدثنا وأخبرنا، وفي نهاية الإسناد الواهي أو المنكر أو الضعيف تفسير كلمة بالمرادف .... المهمّ أنّ أمتنا أثرية تحبّ حدّثنا وأخبرنا، وتبتعد عن (وأولى الأقوال عندي بالصواب في تفسير هذه الآية) ، لأنّ مثل هذا القول؛ يحتاج إلى جملة من العلوم، حتى يتجرأ العالم على قولها، لا يمتلكها المحدّثون في القديم ولا في الحديث، وللأسف!" (1) ."

وحاصل ما ذكره؛ انصراف الأمة إلى علم الحديث لسهولته ويسره، بخلاف علوم القرآن المحتاجة إلى المستجمع علوما كثيرة؛ وهي علوم شاقة ومتعددة، أولها اللغة العربية، وجوابه يطابق إلى حد بعيد لفتة البلقيني؛ لكن اختلفت زاوية النظر، فالجلال يعزز القرآن بوفرة علومه، والحمش يتناول الدارس والمفسر بشرطه الثقيل، لكن هل ما تفرد به الحمش انتقاصا من المحدثين واستعظاما للمفسرين يبرر علة التأخير؟ وماذا يعني الزراية بعقول الحفاظ، هل يفتح لنا صمام

(1) أرشيف حساب فيسبوك (عداب الحمش) على شبكة الأنترنيت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت