فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 515

أما الإكسير فبسط علوم القرآن كونها ضرورة المفسّر، ولم يطوّف بالعلوم وهو شرطه في المقدمة، فاتجه إلى قواعد التفسير وهي جزء من علوم القرآن فكشفها لطلابها، والظن أنه أول من شق هذا العلم باجتباء قواعد الفن في سفر مستقل، وإن لم يتحكم في شمولية الطرح باختصاصه الحديث عن القاعدة البلاغية وإسهامها في تنشئة المفسر؛ إلا أن انتخابه يعتبر إرهاصا في التخصص الدقيق، ولبنة في التجرؤ على الفكرة لمن أتى بعده، وروْمي المقارنة به غير سويّ للمفارقة قصدا ومضمونا.

يبقى في الأخير كتاب البرهان كأحسن تمثيل يمكن الموازنة به ضمن مجموع المؤلفات السابقة على (المواقع) ، وهذا الترشيح يرجع للتقارب المنهجي المطروق، وأحسن ميزة مشتركة كطفرة لم يك لها بال في ذكر السابقين؛ هو الترتيب النوعي لا الفصلي أو البابي، ووفرة الأنواع من أخرى، والعجب الذي لا ينقضي أنهما تعاصرا وما أخالهما إلا التقيا، فقد كان الزركشي تليمذ سراج الدين عمر البلقيني والد الجلال، وأخذ عنه الفقه والأصول ولازمه، وهذه قرينة قوية في اللقي بالجلال وتعريفه بالبرهان، إلا أننا لا نجد إشارة في (المواقع) توحي إلى الاقتباس أو الذكر أو الإشادة، مع العلم أن وفاة الزركشي كانت في سنة أربع وتسعين وسبعمائة، ونسخة (المواقع) المعتمدة في التحقيق من إملائه كانت في افتتاح المحرم سنة تسع وتسعين وسبعمائة، حيث كان له من العمر حين الإملاء سبع وثلاثون سنة - وهو في درجة الفتوى -، وكفيل جدا وكاف بالسماع عن (البرهان) الذي ضاع صيته واشتهر في الأمصار، والاحتمال الوارد لا يخرج عن اثنتين:

-إما أن يكون سمع بالبرهان وقرأه فتأثر به، ما حداه إلى أن ينسج منواله، ويؤلف برسمه في التجميع الوفير، والتلقيب بالأنواع؛ لكن مصففا لها إلى وضع منطقي مبتكر، فلم يتقيد بالاقتباس أو الإشارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت