فهرس الكتاب
بالمدينة، وفي سورة الفتح أمثلة لِأنواع؛ منها أنها ليليةٌ سفرية، ففي لفظ الحديث السابق أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسير في بعض أسفاره ليلًا، فسأله عمرُ بن الخطاب - رضي الله عنه - عن شيء فلم يُجِبهُ، قال عمر: (فحركّتُ بعيري وتقدّمتُ أمام القوم، فما نشَبْتُ(1) أن سمعت صارخا يصرخ بي، فجئْت رسول الله - صلىِ الله عليه وسِلم - فسلمت عليه، فقال: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُوْرَةٌ ... الحديث» (2) ، وقد كُتبت في المصاحف مدنية.
وقد اختلفَ في سورة الفاتحة فقيل: مكية، وقيل: مدنية، وقيل: نزلت مرتين؛ مرًّة بمكة، ومرةً بالمدينة، وفي بعضِ ما ذكرَ اخِتلاف (3) .
أما البقرة فقيل: إنها مدنية، إلا خمسَ آيات؛ إحداها قوله تعالى: {فَاْعُفُوا وَاصْفَحُوا} [البقرة: 109] .
(1) نشِب - ينشَبُ - نشَبا - ونشوبًا ونشْبةً فهو ناشِب، ومنه: لم ينشب أن فعل كذا: أي لم يلبث، وحقيقته: لم يتعلق بشيء غيره، ولا اشتغل بسواه.
ينظر: المبارك بن محمد بن الأثير الجزري، النهاية في غريب الحديث والأثر (5/ 52) ، ومحمد بن مكرم بن منظور الإفريقي، لسان العرب (1/ 757) ، ومحمد بن يعقوب الفيروز آبادي، القاموس المحيط ص (138) .
(2) سبق تخريجه أعلاه.
(3) قال ابن عباس، وموسى بن جعفر عن أبيه، وعلي بن الحسين، وقتادة، وأبو العالية، ومحمد بن يحيى بن حبان، والأكثرون: إنها مكية، وروي عن عطاء بن يسار، وسوادة بن زيادة، والزهري، ومجاهد: أنها مدنية.
والأول هو الصحيح؛ لأن الصلاة فرضت بمكة، وما حفظ أنه كان في الإسلام قط صلاة بغير الحمد لله رب العالمين.
ينظر: عبد الحق بن غالب بن عطية، المحرر الوجيز (1/ 65) ، ومحمد بن أحمد القرطبي، الجامع لأحكام القرآن (1/ 119) ، ومحمد الزركشي، البرهان (1/ 282) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (1/ 60) ، وابن عقيلة المكي، الزيادة والإحسان (1/ 211) .