فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 515

ولم يعين في البخاري الآية التي فيها الإذن، وساق ذلك في التفسير (1) ، والظاهر ما قدمناه.

(1) لم أجد في كتاب التفسير ما يشير إلى آية الإذن كما ذكر المصنف والله أعلم، وإنما ساق البخاري في كتاب الوضوء رواية أخرى عن عائشة، وهي:

"أن أزواج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كنَّ يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع؛ وهو صعيد أفيح، فكان عمر رضي الله عنه يقول للنبي صلى الله عليه وآله وسلم:"احجب نساءك"، فلم يكن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر:"

"ألا قد عرفناك يا سودة"، حرصا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله آية الحجاب"."

والظاهر أن روايتها تخالف التي أوردها البلقيني؛ فهذه خرجت زمعة قبل نزول الحجاب، والأخرى خرجت بعد ما ضرب الحجاب، وهو المتبادر إلى الذهن، وحاول الكرماني الجمع بوقوعه مرتين؛ لكن قال ابن حجر:"بل المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني"، ولم يتعرض لكشف آية الإذن عن آية الحجاب وظن بأنها واحدة.

والظاهر - والله أعلم - أن الواقعة وقعت مرتين، الأولى خرجت سودة قبل نزول آية الحجاب، فأغلظ عليها عمر - رضي الله عنه -، حتى نزلت موافقة لرأيه، وهي قول ه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [الأحزاب: 53]

ثم رآها مرة ثانية بعدما ضرب الحجاب، فأعاد الإنكار عليها، وقصده أن لا يبدين أشخاصهن أصلا، ولو كن متسترات، فبالغ في ذلك فمنع منه، وأذن لهن في الخروج لحاجتهن دفعا للمشقة ورفعا للحرج، بعد نزول آية: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59] .

ينظر: صحيح البخاري، ك/ الوضوء، ب/ خروج النساء إلى المتبرز (1/ 41) رقم: 146، وأحمد بن حجر، فتح الباري (8/ 531) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت