فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 515

بعد عودة سراج الدين البلقيني إلى الديار المصرية صرف همته لتعليم ابنه الجلال، فأسمعه غالبالكتب الستة وَغَيرهَا، لكِن على غير شَرط السماع؛ لما كَانَ يقع في دروسه من كَثرة البَحْثالمفرط المُؤَ دي إلَى اللغط المخل بصِحَّة السماع، وحفظ العمدة في الحديث، والتدريب في الفقه الذي صنفه والده من أجله، وألفية ابن مالك في النحو، ومختصر ابن الحاجب في الأصول، وبحث في الحاوي.

فنشأ في حجر والده عزيزا، وعليه تفقه، وعنه أخذ العلوم، وعلى غيره القليل؛ كسماعه السنن الكبرى للبيهقي من الزين أَبي الْحسن عَليّ بن مُحمَّد بن عَليّ بن عمر الأيوبي الْأصْبهَانيّ، حتى برع في الفقه والأصول والعربية والتفسير والمعاني والبيان، وقال الشعر في مدة يسيرة لما كان يتمتع به من جودة الحفظ وسرعة الفهم، فكان من عجائب الدنيا في ذلك، ولديه ذكاء وفطنة.

توظف صغيرا في ديوان الإنشاء وهو ابن ستة عشر سنة، فولي توقيع العرائض والاستدعاءات والمكاتبات والولايات مساعدا كاتب السر في دار العدل بدل السلطان بإذنه نيابة عنه، وترسل للتنفيذ ملقَّبًا بموق ع الدست بعد أن كان في طبقة كتاب الدرج، وكان هذا في يوم الخميس ثامن عشر شعبان سنة (779 ه) عوضا عَن أخِيه البدْر حِين استقراره في قضَاء العسْكَر بنزول وَالده لَهُ عَنهُ حِين اسْتقر في تدريس المدرسَة الناصرية بجوار قبة الشَّافعي - رحمه الله - من القرافة بعد أن لم يتم لطشتمر ما أراد من تولية أبيه _ نيابة عن برهان الدين بن جماعة حيث عزل نفسه تورعا واحتياطا لدينهِ لما دهم الناس من تغير الْأحْوَال وحدوث مَا لم يعْهَد وتهاون القائمون بالدولة بالأمور الدينية - في قضاء الشافعية بسعي بدر الدين بن أبي البقاء السبكي عند الأميرين بكة وبرقوق، فقرراه في الولاية، واسترضيا الشيخ سراج الدين بتدريس الشافعي، وكان يوما مشهودا (1) .

(1) ابن حجر، إنباء الغمر (1/ 156) ، والمقريزي، السلوك (5/ 38) ، ومحمد السخاوي، الضوء (4/ 107) ، ومحمد بن أحمد الحنفي، بدائع الزهور (1/ 216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت