فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 515

بطنَ الوادي، فنوديتُ، فنظرت أمامي، وخلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ثم نظرت إلى السماء، فإذا هو على العرش، يعني: جبريل، فأخذتني رجفة، فأتيت خديجة (1) ، فأمرتهم فدثروني، ثم صبوا عليَّ الماء، فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 1 - 2] " (2) ."

فإنه مما يتعقب على الصحيحين في إخراجه، ويدل على ذلك ما رواه الصحيحان، من طريق الزهري عن أبي سلمة عن جابر - رضي الله عنه - قال: (سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه:"فبينا أنا أمشي، سمعت صوتًا من السماء، فرفعت رأسي(3) ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرجعت، فقلت: زملوني زملوني، فدثروني، فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1] " (4) .

ووجهُ الدَلالة منه؛ رواية جابر عن إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الملك الذي جاءه

= ينظر: عياض بن موسى اليحصبي، مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 88) ، ومحمد بن أبي بكر الحنفي، مختار الصحاح ص (36) ، وأحمد مختار عبد الحميد عمر، معجم اللغة العربية المعاصرة (1/ 220) .

(1) بنت خويلد بن أسدٍ، الأسدية، أم المؤمنين، وسيدة نساء العالمين في زمانها، أم أولاد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأول من آمن به، وهي ممن كَمُل من النساء، كانت عاقلة، جليلة، دينة، مصونة، كريمة، من أهل الجنة، (ت: 3 ق ه) .

ينظر: أحمد بن عبد الله الأصبهاني، معرفة الصحابة (6/ 3200) ، ويوسف بن عبد الله بن عبد البر القرطبي، الاستيعاب في معرفة الأصحاب (4/ 1817) ، وأحمد بن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 99) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه ك/ تفسير القرآن ب/ قوله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [المدثر: 3)، (6/ 162) رقم: [4924] ، ومسلم في صحيحه ك/ الإيمان، ب/ بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - (1/ 144) رقم: [161] .

(3) في نسخة"ز": فرفعت بصري.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه ك/ تفسير القرآن ب/ {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4] ، (1/ 143) رقم: [4925] ، ومسلم في صحيحه ك/ الإيمان ب/ بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - (1/ 143) رقم: [161] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت