فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 515

= كما كتب التاج السبكي فتوى لابن الجزري أوردها في منجد المقرئين:"ثم سألته أن يكتب لي شيئا في هذا المعنى يشفي القلب، فقال لي: اكتب لي فتوى أكتب لك عليها، فكتبت له ما صورته:"

ما تقول السادة العلماء، أئمة الدين، وهداة المسلمين - رضي الله عنهم أجمعين - في القراءات العشر التي يقرأ بها اليوم هل هي متواترة؟ أو غير متواترة؟ وهل كل ما انفرد به واحد من الأئمة العشرة بحرف من الحروف متواتر أم لا؟ وإذا كانت متواترة، فماذا يجب على من جحدها أو حرفا منها؟ أفتونا مأجورين - رضي الله عنكم أجمعين -.

فأجابني ما صورته ومن خطه نقلت:"الحمد لله؛ القراءات العشر السبع التي اقتصر عليها الشاطبي، والثلاث التي هي قراءة أبي جعفر، وقراءة يعقوب، وقراءة خلف متواترة معلومة من الدين بالضرورة، وكل حرف انفرد به واحد من العشرة متواتر، معلوم من الدين بالضرورة أنه منزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا يكابر في ذلك إلا جاهل، وليس التواتر في شيء منها مقصورا على من قرأ بالروايات، بل هي متواترة عند كل مسلم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، ولو كان مع ذلك عاميا جلفا لا يحفظ من القرآن حرفا، ولهذا تقرير طويل وبرهان عريض، لا تسع هذه الورقة شرحه، وحظ كل مسلم وحقه أن يدين الله تعالى، ويجزم نفسه بأن ما ذكرناه متواتر معلوم باليقين، لا تتطرق الظنون، ولا الارتياب إلى شيء منه، والله تعالى أعلم؛ كتبه عبد الوهاب السبكي الشافعي".

وقال ابن الجزري:"فالذي وصل إلينا اليوم متواترا وصحيحا مقطوعا به، قراءات الأئمة العشر، ورواتهم المشهورين، هذا الذي تحرر من أقوال العلماء، وعليه الناس اليوم بالشام، والعراق، ومصر، والحجاز".

وقال فضل حسن عباس:"والصواب من القول في ذلك؛ أن القراءات الثلاث متواترة أيضا، فقد أثبت ابن الجزري - رحمه الله - تواترها بذكر طبقات رواتها، ثم إن التأليف في القراءات العشر كان مواكبا للتأليف في القراءات السبع، فقد ألف ابن مجاهد كتابه (السبعة) في أوائل القرن الرابع الهجري، وألف ابن مهران المتوفى (381 هـ) كتابيه: (الشامل والغاية في القراءات العشر) واستمر التأليف فيها بعد ذلك."

ويقول البناء الدمياطي:"والحاصل أن السبع متواترة اتفاقا، وكذا الثلاثة؛ أبو جعفر، ويعقوب، وخلف على الأصح، بل الصحيح المختار، وهو الذي تلقيناه عن عامة شيوخنا، وأخذنا به عنهم، وبه نأخذ، وأن الأربعة بعدها؛ ابن محيصن، واليزيدي، والحسن، والأعمش، شاذة اتفاقا".

وقال عبد الفتاح القاضي:"وقد أجمع المسلمون على تواتر قراءاتهم هؤلاء الأئمة الأعلام ويقصد العشرة، فقد نقلها عنهم الأمم المتعاقبة، والأجيال المتلاحقة، وأمة بعد أمة، وجيلا إثر جيل، إلى أن وصلت إلينا". =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت