فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 515

= وصحّ إسنادا هو القرآن ÷ فهذه الثّلاثة الأركان

وحيثما يختلّ ركن أثبت ÷ شذوذه لو أنه في السّبعة

وهذا قول محدث لا يعول عليه، ويؤدي إلى تسوية غير القرآن بالقرآن، ولا يقدح في ثبوت التواتر اختلاف القراءة، فقد تتواتر القراءة عند قوم دون قوم، فكل من القراء، إنما لم يقرأ بقراءة غيره؛ لأنها لم تبلغه على وجه التواتر، ولذا لم يعب أحد منهم على غيره قراءته؛ لثبوت شرط صحتها عنده، وإن كان هو لم يقرأ بها؛ لفقد الشرط عنده؛ فالشاذ ما ليس بمتواتر، وكل ما زاد الآن على القراءات العشر فهو غير متواتر"."

قال الفضل حسن عباس:"أما ابن الجزري - رحمه الله - فقد وافق الجمهور في كتابه (منجد المقرئين) ، فاشترط التواتر في القراءة كي تكون صحيحة، مقبولة، مقروءًا بها، فقال:"نقول: كل قراءة وافقت العربية مطلقا، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو تقديرا، وتواتر نقلها، هذه القراءة متواترة مقطوع بها"، لكنه رجع عن ذلك في كتابه (النشر في القراءات العشر) ، فاكتفى بصحة السند، مع الشرطين الآخرين، حيث قال:"وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن، ولم يكتف فيه بصحة السند، وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وأن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن، وهذا مما لا يخفى ما فيه؛ فإن التواتر إذا ثبت، لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره، إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواترًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجب قبوله، وقطع بكونه قرآنًا، سواء وافق الرسم، أم خالفه، وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف، انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم، ولقد كنت قبلُ أجنح إلى هذا القول، ثم ظهر فساده"."

قال النويري: معقبا على ابن الجزري في شرحه لطيبته:"وقوله: (وصح إسنادا) ؛ ظاهره أن القرآن يكتفي في ثبوته مع الشرطين المتقدمين بصحة السند فقط، ولا يحتاج إلى تواتر، وهذا قول حادث، مخالف لإجماع الفقهاء، والمحدّثين وغيرهم، كما ستراه إن شاء الله تعالى، ولقد ضل بسبب هذا القول قوم، فصاروا يقرؤون أحرفا لا يصح لها سند أصلا، ويقولون: التواتر ليس بشرط، وإذا طولبوا بسند صحيح لا يستطيعون ذلك، ولا بد لهذه المسألة من بعض بسط فأقول:"

إن القرآن عند الجمهور من أئمة المذاهب الأربعة، منهم: الغزالي، وصدر الشريعة، وموفق الدين المقدسي، وابن مفلح، والطوفي؛ هو ما نقل بين دفتي المصحف نقلا متواترا.

وقال غيرهم: هو الكلام المنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للإعجاز بسورة منه.

وكل من قال بهذا الحد اشترط التواتر، كما قال ابن الحاجب - رحمه الله تعالى - للقطع بأن العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله.

والقائلون بالأول؛ لم يحتاجوا للعادة؛ لأن التواتر عندهم جزء من الحد؛ فلا يتصور ماهية القرآن إلا به، وحينئذ فلا بد من حصول التواتر عند أئمة المذاهب الأربعة، ولم يخالف منهم أحد فيما علمت بعد الفحص الزائد، وصرح به =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت