فهرس الكتاب
وممَّا يدل على هذا التقسيم؛ أن الأصحاب - رحمهم الله - (1) تكلموا على القراءة الشاذة (2)
= عليه قراءتها في الصلاة، أو غيرها، وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة من قرأ بالشواذ، وقد ذكرت قصة في (التبيان في آداب حملة القرآن) ، ونقل الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر إجماع المسلمين على أنه لا تجوز القراءة بالشاذ، وأنه لا يصلى خلف من يقرأ بها، قال العلماء: فمن قرأ بالشاذ إن كان جاهلا به أو بتحريمه، عرف ذلك، فإن عاد إليه بعد ذلك، أو كان عالما به، عزر تعزيرا بليغا، إلى أن ينتهي عن ذلك، ويجب علي كل مكلف قادر على الإنكار أن ينكر عليه، فإن قرأ الفاتحة في الصلاة بالشاذة فإن لم يكن فيها تغير معنى، ولا زيادة حرف، ولا نقصه، صحت صلاته، وإلا فلا"."
كما نقل النويري المالكي عن قاضي العصر ابن حجر فتواه في هذه المسألة، قال:"أجاب الإمام العلامة حافظ العصر شهاب الدين بن حجر: الحمد لله، اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، نعم تحرم القراءة بالشواذ، وفى الصلاة أشد، ولا نعرف خلافا عن أئمة الشافعية في تفسير الشاذ: أنه ما زاد على العشر، بل منهم من ضيق فقال: ما زاد على السبع، وهو إطلاق الأكثر منهم، ولا ينبغي للحاكم - خصوصا إذا كان قاضى الشرع - أن يترك من يجعل ذلك ديدنه، بل يمنعه بما يليق به، فإن أصر فبما هو أشد من ذلك، كما فعل السلف بالإمام أبي بكر بن شنبوذ مع جلالته؛ فإن الاسترسال في ذلك غير مرضي، ويثاب أولياء الأمور - أيدهم الله تعالى - على ذلك، صيانة لكتاب الله عز وجل، والله سبحانه وتعالى أعلم، وكتبه أحمد بن علي بن حجر، عفا الله عنه آمين".
ينظر: محمد النويري، شرح طيبة النشر (1/ 126 و 133) ، ويحيى بن شرف النووي، المجموع شرح المهذب (3/ 392) .
(1) أي الشافعية، وعلى رأسهم الإمام الشافعي.
(2) الشاذ ماعدا السبع على القائلين بالسبع، وماعدا العشر على القائلين بالعشر، فللشافعية قولان في المسألة، والأول قول الأكثرين، واختيار المصنف.
ثم قصد الأكثرين بالشاذ؛ قراءة الثلاث، والصحابة، والتابعين، وعند المصنف؛ قراءة التابعين فقط، ويتوسطها الآحاد، وفي هذا السياق والمقام الذي يجرونه مجرى الإخبار يمثلونه بقراءة الصحابة، ويقتصرون عليها، من غير قراءة الثلاث، والتابعين، فاجتهد المصنف، وأعمل فكره قياسا على قراءة الصحابة، وألحق بها قراءة الثلاث؛ بجامع الأمانة، والصدق، والتوقف في خبر الواحد؛ إذ معاذ الله أن يظن بهم الاجتهاد، فإن ذلك في تأدية القرآن ممنوع؛ فثبت أنها أخبار آحاد، ويفترق عن قول الأكثرين - القائلين بالسبع وما عداها يعد شاذا، ثم ينزلون من الشاذ =