فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 515

قولان (1) .

فأنزلوا قراءة الصحابة منزلة خبر الواحد، ولا شك أن قراءة أبي جعفر، ويعقوب، وخلف، متصلة بالصحابة؛ إذ معاذ الله أن يظنَّ بهم الاجتهاد، فإن ذلك في تأدية القرآن ممنوع، فثبت أنَّها أخبار آحاد.

(1) قال يحيى بن أبي الخير، في ميراث ولد الأم، أو الإخوة والأخوات لأم، في قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النساء: 12] ؛"وهذه الآية نزلت في الإخوة والأخوات للأم، بدليل: ما روي أن سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود كانا يقرآنها: {وله أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس} ، والقراءة الشاذة تحل محل الإخبار عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أو التفسير، فيجب العمل به"، وبنحوه؛ ذكره من بعده كالنووي وابن الرفعة.

وقال تاج الدين السبكي في منع الموانع:"وأما قولكم؛ كيف يجري الشاذ مجرى الآحاد مع كونه لا يقرأ به؟ فعجيب فإنا نجريه مجرى الآحاد، فنعمل به فيما يعمل بخبر الآحاد، ولا نقرأ به؛ لأن الآحاد لا يثبت قرآنا، وهذا واضح ومقرر في شرح المختصر".

وقال في شرح المختصر، ويقصد به رفع الحاجب عن مختصر بن الحاجب:"العمل بالشاذ من القراءات؛ وهو ما نقل آحادا، غير جائز، مثل ما نقله ابن مسعود في مصحفه: {فصيام ثلاثة أيام متتابعات} ، {والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم} ، واحتج أبو حنيفة - رحمه الله - وأوجب التتابع في صوم كفارة اليمين، وما ذكره المصنف؛ من أنه لا يجوز العمل بها، ولا تجري مجرى خبر الآحاد، هو ما ذكره الإمام في البرهان: أنه ظاهر مذهب الشافعي، وتبعه أبو نصر القشيري، ولكن ذكر القضاة: أبو الطيب، والحسين، والروياني في التعليقتين والبحر، والرافعي في الشرح: أنها تنزل منزلة أخبار الآحاد، وبقراءة ابن مسعود احتج الأصحاب على قطع اليمين، وقال المازري: إن أضافها القارئ إلى التنزيل، أو إلى سماع من النبي - صلى الله عليه وسلم - أجريت مجرى خبر الواحد، وإلا فهي جارية مجرى التأويل، فإن قلت: فكيف لم توجبوا التتابع لقراءة ابن مسعود؟ قلت: لعله لمعارضة ذلك بما قالته عائشة - رضي الله عنها: (نزلت فصيام ثلاثة أيام متتابعات) ، فسقطت متتابعات، أخرجه الدارقطني، وقال: إسناده صحيح. ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت