فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 515

قد جمع الله له بين الحفظ والفهم وذلك غاية المنقبة، ورفع قدره، ونوه بذكره، وأعلى له مرتبه، وتفقه عليه وتخرج به جماعة كثيرون لا يمكن حصرهم وضبطهم، ولا يستطاع استيعابهم وعدهم، وهذا من بركات الفتوح (1) .

وفي التاسع رمضان (789 ه) نزل الجلال عن توقيع الدست لبهاء الدين البرجي؛ زوج بلقيس ابنة أخيه البدر، ونزل أخوه البدر له عن إفتاء دار العدل لفصل الحكومات، والإفتاء فيما لعله يطرأ من الأحكام حيث يجلس السلطان، واستمر بيد بدر الدين قضاء العسكر (2) .

وفي سنة (790 ه) قرظ هو وأبوه وبرهان الأبناسي وغيرهم كتاب آداب الحمام للحسن بن محمد بدر الدين النسابة، وخفي على الجميع أنه استلب التصنيف المذكور من مصنف جليل لمحمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي، صاحب كتاب آكام المرجان في أحكام الجان (3) .

وفي ليْلة الِاثنيْنِ ثالث عشر جُمادَى الأولى سنة (791 ه) ولد أخوه لأبيه صالح، علم الدين بالقاهرة، ونشأ في كنف والده السراج، ثم بعد موت أبيه نشأ عند والدته زينب، في طبقة علو المدرسة التي أنشأها الوالد، وكان قد هجرها قبل ذلك بمدة، لما قدمت عَليْهِ أخْته من بلقينة، فذكرت له أنهَا أرضعت زوجته هَذِه، فبحث عَن ذلك حَتَّى وضح لهُ، وحين علم صِحَة قوْلها اجتنبها، وَذلكَ قبل مَوته بعشر سِنين، فنشأ علم الدين بعيدا عن أخيه الجلال (4) .

وفي يوم السبت أول رجب سنة (791 ه) زعق زامر على باب السلسلة تَحت الإصطبل - حَيْثُ سكن الْأمِير الكَبير - فاجْتمع الْأمَراء والممالك ولم يعْهَد هَذَا الزمر قطّ بمصْر، وَذكروا أنهَا العَادة في بلَاد الشام، وَفيه عقد مجْلس بالمَدْرسَةِ الصالحية بين القصرين، وحضر القُضَاة

(1) محمد السخاوي، الضوء اللامع (4/ 109) ، وصالح البلقيني، ترجمة شيخ الإسلام البلقيني لوحة 3 أ.

(2) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (1/ 333) ، والمقريزي، السلوك (5/ 200) ، ومحمد السخاوي، الضوء (11/ 192) ، والقلقشندي، صبح الأعشى (11/ 205) .

(3) أحمد بن حجر، المجمع المؤسس للمعجم المفهرس (1/ 568) .

(4) أحمد بن حجر، رفع الإصر ص (169) ، والداودي، طبقات المفسرين (1/ 220) ، والأدنهوي، طبقات المفسرين ص (337) ، والشوكاني، البدر الطالع (1/ 286) ، ومحمد السخاوي، الضوء اللامع (12/ 41) ، وقد أفرد صالح هذا ترجمة مفردة لصاحب الدراسة، وله عدة مصنفات: منها: حاشية على تفسير أخيه نهر الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت