وَالنظر في وقفي السيفي وطقجي والتداريس أخُوهُ القَاضِي جلال الدَّين (1) .
وفي الخامس والعشرين ذي القعدة (791 ه) اجْتمع الْأمَراء وَأهل الدولة مَعَ الْأمِير الكَبير منطاش، وَاتفَقُوا على استبداد السلْطَان الملك المَنْصُور حاجي بن شعبان، وأثبتوا رشده بِحضْرة القُضَاة والخليفة.
وَفي هذه اليوم أحضرت نسخ الفَتْوى في الملك الظاهِر - بعد عزله سنة تسعين - وَزيد فيهَا: واستعان بالكفار على قتال المُسلمين، وحضر الْخليفَة المتوكل، وقضاة القُضَاة الْأربع، وَشَيخ الِإسْلَام سراج الدّين عمر البلْقِينِيّ، وَولده الجلال قاضِي العَسْكَر، وقاضي القُضَاة بدر الدّين مُحمَّد بن أبي البقَاء، وَولي الدّين أبو زيد عبد الرحْمن بن خلدون المَالكي، وسراج الدّين عمر بن الملقن الشَّافعي، وعدة دون هَؤلَاءِ بالقصرِ الأبلق من القلعة بِحضْرة الملك المَنْصُور، والأمير الكَبير منطاش، وقدمت إليْهِم الفَتْوى، فكتبوا عَليْهَا بأجمعهم كتابة شنيعة على قدر النهى، وانصرفوا إلى منازلهم، ثم نودي على أجناد الْحلقَة بالعرضِ، وهدد من تأخّر مِنْهُم (2) .
وفي سنة (792 ه) نجح الملك الظاهر في اعتلاء السلطنة للمرة الثانية بعد قيادته لحركة انقلابية مضادة للثورات التي قامت ضده في بلاد الشام في حرب إبادة، وبخاصة ثورة منطاش - نائب ملطية -، فقبض عليه وقتله، كما قتل يلبغا الناصري - نائب حلب - في سفره القادم، وأشهد على الملك المنصور بخلع نفسه، وأكرمه على خلاف العادة، فوقع هذا من الناس موقعا عظيما، ورفعوا أصواتهم له بالدعاء والابتهال لتواضعه في حال غلبته وقهره له، وكون المنصور معه كالأسير، واستدعى الخليفة، وقضاة القضاة، والشيخ سراج الدين عمر البلقيني والجلال، والأمراء، وأعيان الدولة، فجدّد عقد السلطنة له، وتجديد التفويض الخليفتي، فشهد بذلك القضاة على الخليفة ثانيا، وأفيضت التشاريف الخليفتّية على السلطان بسلطنته، ثم أفيضت التشاريف السلطانية على الخليفة (3) .
(1) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (1/ 389) ، ويوسف بن تغري بردي، النجوم الزاهرة (11/ 389) ، وعبد الحي العكري، شذرات الذهب (8/ 546) ، والمقريزي، السلوك (5/ 272) ، وابن قاضي، طبقات الشافعية (3/ 171) ، وأحمد بن حجر، الدرر الكامنة (5/ 362) ، ومحمد السخاوي، الضوء اللامع (4/ 107) .
(2) يوسف بن تغري بردي، النجوم الزاهرة (11/ 360) ، والمقريزي، السلوك (5/ 264) .
(3) يوسف بن تغري، النجوم الزاهرة (12/ 1) ، ومحمد سهيل طقوش، التاريخ الإسلامي الوجيز ص (330) .