وفي سنة (793 ه) ولد أخوه لأبيه عبد الخالق ضياء الدين بالقاهرة، ونشأ بها، فقَرأَ القُرآن والتدريب أو جله بِحيْثُ كَانَ يساوق أخَاهُ صالح في النقْل مِنْهُ غَالبا، واشتغل يسِيرا، وَقرأَ فِي العَربية على الشَّمْس البوصيري وَلكنه لم ينجب، وسمع على أبيه والشهاب بن حجي؛ وَأَجَازَ لهُ عَائشَة ابْنة ابن عبد الْهادِي، والزين أبو بكر المراغي، وَآخَرونَ، وَولي تدريس الملكية والميعاد بالحسينية، وناب في القَضَاء بالقَاهِرةِ وَغَيرهَا، وَلكنه لم يتصد لذَلك (1) .
وفي الثامن عشر من شعبان (793 ه) رسم السلطان للشيخ سراج الدين عمر البلقيني، وقاضي القضاة بدر الدين بن أبي البقاء وهو غير قاض، والقاضي بدر الدين محمد بن فضل الله العمري المعزول عن كتابة السرّ، وقضاة العسكر، والجلال، ومفتى دار العدل بالسفر صحبته إلى بلاد الشام، فتجهّزوا لذلك، وكان خروجهم من الريدانية بمصر في السادس والعشرين شعبان، ولما وصلوا إلى دمشق والمشايخ إذْ ذَاك كَثيرونَ ظهر فضل الجلال وَعلا صيته، وكَانَ وَالده يعظمه، ويصغي إلَى أبحاثه، ويصوّب مَا يقُول، ويستحسن جميع ما يرد منه، ويحرض الطلبة على الاشتغال عليه، وَرويت عَنهُ من ذَلك أشياء كثيرة، بل لهُ بِحضْرتهِ مَعَ القُضَاة وَغَيرهم وقائع.
وفي السابع عشر محرم (794 ه) دخل الجلال مصر عائدا من دمشق صحبة السلطان في بأو وضخامة زائدَة، وصحبته ثلاث مماليك مردان، فصاروا يركبون في خدمته للدروس وَغَيرهَا، ودعي بقاضي القُضَاة؛ لكَونه قاضِي العَسْكَر، وَمن خاطبه بغيْرهَا مقته (2) .
وفي سنة (796 ه) قام تيمورلنك - الفاتح من الطراز المغولي - بإرسال رسل مع هدايا إلى السلطان برقوق، ولكن السلطان قتلهم، فلما بلغ تيمورلنك ما فعله السلطان قام بكتابة رسالة كلها تهديد ووعيد فأجابه السلطان بما يناسب رسالته من قوة وعدم خوف، وأمر السلطان برقوق بتجهيز العساكر في ربيع الآخر حتى أخذ من خزانة أموال اليتامى؛ لتجهيز العسكر، وخرج من مصر في الرابع عشر منه، واستصحب السلطان معه القضاة، والخليفة، وشيخ الإسلام البلقيني، وولده الجلال، ثم رحل عن غزة في الثاني عشر من جمادى الأولى، وقدم إلى
(1) الضوء اللامع (4/ 40) .
(2) يوسف بن تغري، النجوم الزاهرة (12/ 27 - 28) ، وعبد الحي العكري، شذرات الذهب (9/ 81) ، والمقريزي، السلوك (5/ 309) ، وابن قاضي، طبقات الشافعية (4/ 88) ، وأحمد بن حجر، رفع الإصر، ص 226، ومحمد السخاوي، الضوء (4/ 107) و (6/ 86) ، ومحمد بن أحمد الحنفي، بدائع الزهور (1/ 450) .