فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 515

وكذلك سِجيل (1) فارسي (2) ، أصله؛ سِنكِ كل،

= لا يكون حثه على وجه الحكمة، فالوعد والوعيد نظرًا إلى الفصاحة واجب، ثم إن الوعد بما يرغب فيه العقلاء، وذلك منحصر في أمور: الأماكن الطيبة، ثم المآكل الشهية، ثم المشارب الهنية، ثم الملابس الرفعية، ثم المناكح اللذيذة، ثم ما بعده مما تختلف فيه الطباع، فإذا ذكر الأماكن الطيبة، والوعد به، لازم عند الفصيح، ولو تركه لقال من أمر بالعبادة، ووعد عليها بالأكل والشرب: إن الأكل والشرب لا ألتذ به إذا كنت في حبس، أو موضع كربة، فلذا ذكر الله تعالى الجنة ومساكن طيبة فيها، وكان ينبغي أن يذكر من الملابس ما هو أرفعها، وأرفع الملابس في الدنيا الحرير، وأما الذهب فليس مما ينسج منه ثوب، ثم إن الثوب الذي من غير الحرير لا يعتبر فيه الوزن والثقل، وربما يكون الصفيق الخفيف أرفع من الثقيل الوزن، وأما الحرير فكلما كان ثوبه أثقل كان أرفع، فحينئذ وجب على الفصيح أن يذكر الأثقل الأثخن، ولا يتركه في الوعد لئلا يقصر في الحث والدعاء، ثم هذا الواجب الذكر، إما أن يذكر بلفظ واحد موضوع له صريح، أو لا يذكر بمثل هذا، ولا شك أن الذكر بلفظ الواحد الصريح أولى؛ لأنه أوجز وأظهر في الإفادة، وذلك {إستبرق} فإن أراد الفصيح أن يترك هذا اللفظ ويأتي بلفظ آخر لم يمكنه؛ لأن ما يقوم مقامه إما لفظ واحد أو ألفاظه متعددة، ولا يجد العربي لفظًا واحدًا يدل عليه؛ لأن الثياب من الحرير عرفها العرب من الفرس، ولم يكن لهم بها عهد، ولا وُضع في اللغة العربية للديباج الثخين اسم، وإنما عربوا ماسمعوا من العجم، واستغنوا به عن الوضع لقلة وجوده عندهم، وندرة تلفظهم به، وأما أنّ ذكره بلفظين فأكثر، فإنه يكون قد أدخل بالبلاغة؛ لأن ذكر لفظين لمعنى يمكن ذكره بلفظ تطويل، فعلم بهذا أن لفظ {إستبرق} يجب على كل فصيح أن يتكلم به في موضعه ولا يجد ما يقوم مقامه، وأي فصاحة أبلغ من ألا يوجد غيره مثله؟"."

ينظر: محمد الطبري، جامع البيان (22/ 242) ، وموهوب الجواليقي، المعرب، تحقيق: ف. عبد الرحيم ص 108 وعبد الرحمن بن الجوزي، فنون الأفنان ص 344، ومحمد الزركشي، البرهان (1/ 384) ، وعبد الرحمن السيوطي، المهذّب (1/ 71) ، والإتقان (3/ 938) ، والدر (5/ 387) ، ومحمد السيد، المعرب في القرآن ص 157.

(1) وردت في القرآن الكريم ثلاث مرات: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} [هود: 82] ، [الحجر: 74] ، [الفيل: 4] .

ينظر: معجم ألفاظ القرآن الكريم (1/ 559]، مادة سجل.

(2) في نسخة"ز"زيادة: فارسي معرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت