فهرس الكتاب
= فسماه مجاز الإضمار، وكان قبل هذا في النوع الأول والثاني سماهما مجاز ما اختصر ومجاز ما حذف، أي أن الأنواع ثلاثة، وإن كان النوع الأول وهو الاختصار؛ من أسباب الحذف احترازا عن العبث، فخلص لنا حذف وإضمار. وظاهر كلام أبي عبيدة التفريق، وبه قال الزركشي؛ إذ أن شرط المضمر بقاء أثر المقدّر في اللفظ، وهذا لا يشترط في الحذف. أما السيوطي فقال عن مجاز الحذف والاختصار:"وربما يطلق على هذا النوع؛ الإضمار"، ووجه المقاربة عنده: تمثيل البلقيني في مجاز الإضمار بالمثال نفسه الذي مثل به أبو عبيدة في مجاز الحذف؛ وهو قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] ، ثم قال بنحو ما قال به البلقيني:"وبعضهم يجعله قسيما للمجاز لا قسما منه"؛ أي: أنه محل خلاف، والذي ثبت فيه الخلاف مجاز الحذف؛ فجعلهما نوعا واحدا.
قال السيوطي في أنواع مختلف في عدّها من المجاز؛ وهي ستة:"أحدها: الحذف؛ فالمَشْهُورُ أنهُ مِنَ المَجَازِ، وَأنكَرهُ بعْضُهُمْ؛ لِأنَّ المَجَازَ اسْتعْمَالُ اللفْظِ فِي غَيْر مَوْضُوعِهِ، وَالْحذْفُ ليسَ كَذَلكَ، وَقالَ ابنُ عَطِيةَ: حَذْفُ المُضَافِ هُوَ عَيْنُ المَجَازِ، وَمُعْظمُهُ، وَليسَ كُل حَذْفٍ مَجازا."
وَقالَ القَرافي: الْحذْفُ أربعَةُ أقسَام:
قسْمٌ يتوَقفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ اللفْظِ وَمَعْناهُ مِنْ حَيْثُ الِإسْنادِ؛ نحوُ: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] أيْ: أهْلهَا إذْ لَا يصِح إسْنادُ السؤالِ إليْهَا.
وَقسْمٌ يصِح بدُونهِ لكِنْ يتوَقفُ عَليْهِ شَرعًا؛ كَقَولهِ: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] أَيْ: فأفطَرَ فعدَّةٌ.
وَقسْمٌ يتوَقفُ عَليْهِ عَادَةً لَا شَرعًا؛ نحوُ: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} [الشعراء: 63] أيْ: فضَربهُ.
وَقسْمٌ يدُل عَليْهِ دَليلٌ غَيْرُ شَرعيٍّ ولَا هُوَ عَادَةً؛ نحوُ: {} [طه: 96] دَلَّ الدَّلِيلُ عَلى أنهُ إنَّما قبضَ مِنْ أثرِ حَافِرِ فرَسِ الرسُولِ، وَليسَ فِي هَذه الْأقسَام مَجازٌ إلَّا الْأوَّل.
وَقالَ الزنْجاني فِي الْمِعْيارِ: إنَّما يكُونُ مَجازا إذا تغيرَ حُكْمٌ؛ فأمَّا إذَا لَمْ يتغيرْ كَحَذْفِ خبر المبتدأ المَعْطوفِ عَلى جُمْلة، فليْسَ مَجازا؛ إذْ لَمْ يتغيرْ حُكْمُ مَا بقِيَ ِمنَ الكَلَام.
وَقالَ القَزْوينِي فِي الْإيضَاحِ: مَتَى تغيرَ إعْرابُ الكَلمَةِ بِحذْفٍ أوْ زيادَةٍ؛ فَهِيَ مَجازٌ نحوُ: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] ، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، فإنْ كَانَ الْحذْفُ أوِ الزيادَةُ لَا يوجِبُ تغيّرَ الِإعْرابِ نحوُ: {أَوْ كَصَيِّبٍ} [البقرة: 19] ، {فَبِمَا رَحْمَةٍ} [آل عمران: 159] فلَا توصَفُ الكَلمَةُ بالْمَجَاز". ="