فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 515

وأما ما كرر للتأكيد؛ فهو كثير في القرآن (1) .

= قسم يتقاضاه اللفظ ومعناه لعدم صلاحية المنطوق به للمعنى المراد، يتقاضى إضمار الأهل فإن إسناد السؤال إلى القرية لا يفيد مقصود القائل لهذا اللفظ، ويكون الإسناد مجازا في التركيب.

وقسم لا يكون اللفظ بدونه مجازا في التركيب ويتقاضاه الأحكام الشرعية نحو قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] فتضمر (فأفطرتم) ، وكقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة: 6] تضمر: (محدثين) .

وقسم يتقاضاه العادة - فعل الشرع - كقوله تعالى: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} [الشعراء: 63] ، تقتضي العادة أنه ما انفلق بمجرد هذا القول، بل لا بد من سبب آخر فتضمر (فضرب فانفلق) ، وكذلك قوله تعالى: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ. فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ} [النمل: 35 - 36] تقديره: (فأرسلته) .

وقسم يدل عليه دليل غير شرعي ولا هو عادة؛ كقوله: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} [طه: 96] دل الدليل على أنه إنما قبض من أثر حافر فرس الرسول، فتضمر ذلك، فليس فيه إضمار يوجب المجاز إلاا لقسم الأول وهو مجاز في المجاز إلا القسم الأول، وهو مجاز في التركيب لا في الإفراد، فقلنا حينئذ: إن المجاز لا يترتب على إضمار كيف كان، وقد جزم الشيخ ابن عبد السلام بأن لإضمار ليس في المجاز، انتهى كلام المص في الحاشية"."

أستبعد أن يكون هذا الكلام للبلقيني، والظن أن الناسخ الأعجمي أقحم الحاشية في الأصل نقلا من نسخة أخرى للمواقع محشاة، كما أن في الكلام تشويشا وسقطا واضحا، فليراجع تمامه في نفائس الأصول في شرح المحصول للقرافي (2/ 969) ، وقد سبق في ص (356) من سياق السيوطي.

(1) قال أبو عبيدة:"ومن مجاز المكرر للتوكيد قال: {رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4] ، أعاد الرؤية وقال: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} [القيامة: 34] ، أعاد اللفظ وقال: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] ، وقال: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] ".

قال السيوطي:"زعم قوم أنه مجاز؛ لأنه لا يفيد إلا ما أفاده الأول، والصحيح أنه حقيقة، قال الطرطوشي في ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت