فهرس الكتاب
وأما ما جاء مجملا، أي: مجموعا؛ استغناءً عن كثرة التكرار (1) ؛ فإدخاله في قسم المجاز فيه نظر، ومنه: {يَابَنِي آدَمَ} {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ} .
وأما التقديم والتأخير (2) ؛ فالمراد بهما: تقديم ما كان رتبته التأخير، وتأخير ما كان رتبته التقديم؛ فالمفعول رتبته التأخير، وقد يقدم، والخبر رتبته التأخير، وقد يقدم، والمبتدأ رتبته التقديم، وقد يؤخر، وذلك كثير في القرآن، فلا حاجة إلى تمثيله.
ومن التقديم والتأخير: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ} [النحل: 98] ،
= (العمد) : ومن سماه مجازا قلنا له: إذا كان التأكيد بلفظ الأول نحو: عجل عجل ونحوه، فإن جاز أن يكون الثاني مجازا جاز في الأول؛ لأنهما في لفظ واحد، وإذا بطل حمل الأول على المجاز، بطل حمل الثاني عليه؛ لأنه مثل الأول"."
ينظر: معمر بن المثنى، مجاز القرآن (1/ 12) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (4/ 1530) ، ومعترك الأقران (1/ 258) ، ومحمد الزركشي، البرهان (3/ 95) ، وابن عقيلة، الزيادة والإحسان (5/ 453) .
(1) في نسخة مجاز القرآن سقط في الأمثلة.
قال سزكين:"لعل أبا عبيدة استشهد هنا بآية، أو أكثر، في مجاز المجمل استغناء عن التكرير، ولم ترد في النسخ التي وصلتنا".
ينظر: معمر بن المثنى، مجاز القرآن ص (12) .
(2) قال أبو عبيدة:"ومن مجاز المقدم والمؤخر قال: {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [الحج: 5] ، [فصلت: 39] ، أراد ربت واهتزت، وقال: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النور: 40] ، أي لم يرها ولم يكد".
قال الزركشي:"هُوَ أحَدُ أسَاليبِ البلَاغَةِ فإنهُمْ أتوْا بِهِ دَلَالةً عَلى تَمكّنهِمْ في الفَصَاحَةِ، وَمَلكَتهِمْ في الكَلَام، وَانقِيادِهِ لَهمْ، وَلهُ فِي القُلوبِ أحْسَنُ مَوْقعٍ وَأعْذَبُ مَذَاقٍ."
وَقدِ اخْتلفَ فِي عَدّهِ مِنَ المَجَازِ؛ فمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ مِنْهُ؛ لِأنهُ تقْدِيمُ مَا رتبتهُ التأخِيرُ، كَالمَفْعولِ، وَتأخِيرُ مَا رتبتهُ التقْدِيمُ، كَالفَاعِلِ، نقِلَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ رتبتهِ وحَقهِ.
وَالصَّحِيحُ؛ أنهُ ليسَ مِنْهُ، فإِنَّ المَجَازَ نقْلُ مَا وُضِعَ لهُ إلَى مَا لَمْ يوضَعْ". ="