فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 515

وفي هذه الفترة الخامس والعشرين جمادى الأولى سنة (802 هـ) تنامى خطر تمرلنك على الدولة، وعظمت شوكته، فاستدعي الْأمِير تمراز شيخ الِإسْلَام البلْقِينِيّ وَولده جلال الدّين عبد الرحْمن قاضِي العَسْكَر، وَمن تأخّر بالقَاهِرةِ من الْأعْيان لما قدم البَريد من السلْطان، وَقرئَ عَليْهِم كتاب السلْطان بأنَّهُ قدم إلَى دمشق في سادسه، وواقع طائفَة من العَسْكَر في ثامنه أصْحَاب تمرلنك، وَأن مرزه شاه بن تمر وصهره نور الدّين قتلا، وَقتل قرايلك بن طرالي التركماني، وَأَن السلْطان حُسَيْن بهادر - رأس ميسرة تمرلنك وَابن بنته - حضر إلَى الطاعَة في ثالث عشره، وَمَعهُ جماعَة كَبيرة، فخلع عَليْهِ وأركب فرسا بسرج وكنفوش من ذهب وَأنزل دَار الضيافة بدِمَشْق، وَأن تمر نازل تَحت جبل الثلج، وَقد أرسل في طلب الصلْح مرارا فلم نجبه لِأنهُ بقِي في قبضتنا، وَنحن نطاول مَعه الْأمر حَتَّى يرسل إليْنا الْأمَراء المَقْبوض عَليْهِم، وَمَا أخذه من حلب وَغَيرهَا، وَقرِئَ أيضا كتاب آخر بأن الْأمِير يلبغا السالمي لَا يحكم إلَّا فيمَا يتعَلق بالاستادارية خَاصَّة، ولَا يحكم في شَيْء مما كَانَ يحكم فيهِ بين الأخصام مما يتعَلق بالأمور الشَّرعِية وَمَا يتعَلق بالأمراء والحجاب، وَأن الحَاكم في هَذِه الْأشْياء الْأمِير تمراز نائب الغيْبة، وَلما قرئَ على من حضر نودي بالقَاهِرةِ ومصر أن من وقف ليلبغا السالمي في شكوى عوقبَ، وَمن كَانت لهُ ظلامة أو شكوى أو أَخذ مِنْهُ السالمي شَيْء فعَليهِ بالأمير الكَبير تمراز، ودقت البشائر أيضا بالقلعة (1) .

وفي يوم الثلاثاء الرابع والعشرين جمادى الآخرة سنة (803 هـ) توفي ابن عمه رسْلَان بن أبي بكر بن رسْلَان بن نصير بن صَالح، الِإمَام العَالم، البارع الأوحد، أقضى القُضَاة، جمال الفُقَهَاء، بهاء الدَّين أبو الفَتْح البُلْقِينِيّ المصْريّ ابن أخي الشَّيْخ سراج الدَّين، ولد سنة سِتّ وخمسين وَسَبْعمائة، وَأخذ عَن عَمه وَغَيره من مَشَايخ القَاهِرة، ودرس وَأفتى وأشغل وناب في القَضَاء، وكَانَ من أذكياء العالم، وكَانَ ينتصر للرافعي في مباحثات عَمه للرافعي، فيقُول لهُ عَمه: كن فقِيه عمك ولَا تكن فقِيه الرافعيّ، وكَانَ من العلمَاء الْأئمَّة، وحمدت سيرته في القَضَاء مَعَ الوَقار وحسن الْخلق والشكل، مَاتَ في جُما دَى الْآخِرة، وَدفن بمقبرة الصوفية (2) .

(1) المقريزي، السلوك (6/ 48) ، ومحمد بن أحمد الحنفي، بدائع الزهور (1/ 606) .

(2) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (2/ 163) ، وعبد الحي العكري الحنبلي، شذرات الذهب (9/ 47) ، وابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية (4/ 23) ، ويوسف بن تغري بردي، المنهل الصافي (5/ 351) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت