فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 515

وفي السنة نفسها توفيت عمته وقد جاوزت التسعين (1) .

وفي يوم الاثنين الخامس من جمادى الآخرة سنة (804 هـ) ولي الجلال قضاء الشافعية لأول مرة لما تحقق موت الصَّدْر المَناويّ ووثوب القَاضِي ناصِر الدّين الصَّالِحي على المنصب، فشقّ عَليْهِ، وسعى إلَى أن وليه بمال كبير بذله بعناية أمِير آخور سودون طاز، وتغيظ الدوادار الكَبير جكم؛ لكَونه فعل بغيْر علمه، وَامْتنع من الركُّوب مَعَه إلَى الصالحية على العادة، فلم يحْتمل الجلال ذلك وبادر لتلافيه، فركب هو ووالده السراج إليْهِ في منزله، فواجهه بالإنكار عَليْهِ في بذل المَال على القَضَاء، فعرفهُ والده بِجوَاز ذلك لمن تعين عَليْهِ، وَفي طول هَذِه الْأيام: كثر تنافر الْأمَراء وَاخْتلَافهمْ، وَانقطع نوروز وجكم وقنباي عَن الْخدمَة، وَدخل شهر رمَضَان وانقضى فلم يحضروا للهناء بالعيد، ولَا صلوا صَلَاة العيد مَعَ السلْطان (2) .

فلَمَّا كمان يوْم الْجُمُعَة ثاني شَوال: ركبوا للحرب فنزل السلْطان من القصر إلَى الإصطبل ِعنْد سودون طاز، وركب نوروز وجكم وقنباي وقرقماس الرماح، وَوقعت الْحَرب من بكرَة النهَار إلَى العَصْر، وَرأس الْأمَراء نوروز وجكم وخصمهم سودن طاز.

فلمَّا كَانَ آخر النهَار: بعث السلْطان بالخليفة المتوَكل على الله، وقضاة الْقُضَاة الْأربع، والجلال كقاض للشافعية، إلَى الْأمِير الكَبير نوروز في طلب الصلْح، فلم يجد بدا من ذلك، وَترك القِتال، وخلع عَنهُ آلة الْحَرب، فكف الْأمِير جكم الدوادار أيضا عَن الْحَرب، وعد ذَلك مكيدة من سودون طاز، فإنهُ خَافَ أن يغلب ويسلمه السلْطان إلَى الْأمَراء، فأشَارَ عَليْهِ بذلك حَتَّى

فعله، فتمت مكيدته بعْدَ مَا كَاد أن يؤْخَذ لقُوة نوروز وجكم عَليْهِ، وَبات الناس في هدوء.

فلمَّا كَانَ يوْم السبت الغد: ركب الْخليفَة، وَشَيخ الِإسْلَام البلْقِينِيّ، وحلفوا الْأمَراء بالسَّمْعِ وَالطَّاعَة للسلْطان، وإخماد الفِتْنة (3) .

(1) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (2/ 220) .

(2) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (2/ 202) ، ويوسف بن تغري بردي، النجوم الزاهرة (7/ 125) ، (12/ 283) ، (14/ 237) ، وعبد الرحمن السيوطي، حسن المحاضرة (2/ 172) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 75) ، ومحمد السخاوي، الضوء اللامع (4/ 108) ، ومحمد بن أحمد الحنفي، بدائع الزهور (1/ 646) .

(3) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (2/ 203) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت