فهرس الكتاب
وفي سنة (804 هـ) توفي عمه محمّد بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني، ناصر الدين، ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة، ولم يرزق من العلم ما رزق أخوه ولا ما يقاربه، وكان مقيمًا ببلده يتعانى الزراعة ويقدم على أخيه أحيانًا، ولو اتفق له سماع الحديث لكان عالي الإسناد، وهو شيخ جلد صحيح البنية، يظهر للناظر أن الشيخ سراج أسن منه؛ لأن الشيخ قد سقطت أسنانه كلها بخلاف هذا (1) .
وفي الثالث والعشرين من شوال سنة (805 هـ) عَزَل السّالمي في أول استقراره في الإشارة الجلالَ البلقيني عن قضاء الشافعية، وأعاد ناصر الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن الصالحي في ليالي خروج الحاج، ويقال إنه التزم في ذلك بمال جزيل يزيد على ستة آلاف دينار (2) .
وفي يوم الجمعة العاشر من ذي القعدة سنة (805 هـ) توفي والده عمر بن رسْلَان بن نصير بن صَالح، الشَّيْخ، الفَقِيه، الْمُحدث، الحافظ، المُفَسّر، الأصولي، المُتكَلم، الَّنحْويّ، اللغويّ، المنطقي، الجدلي، الخلافي النظار، شيخ الِإسْلَام، بقِية المُجْتهدين، مُنْقَطع القرين، فريد الدَّهْر أعجوبة الزمَان، سراج الدَّين أبو حَفْص الكناني العَسْقَلَاني الأصْل، البلقِينِيّ المولد، المصْريّ، مولده في شعْبان سنة أربع وَعشْرين وَسَبْعمائة ببلقينة من قرى مصر الغربية، وحفظ القُرآن وَهُوَ ابن سبع سِنين ببلدِهِ، وحفظ الشاطبية، وَالمُحَرر للرافعي، والكافية الشافية لِابنِ مَالك، ومختصر ابن الْحَاجِب، وَقدم القَاهِرة سنة سِتّ وَثلَاثينَ، وَاجْتمعَ بالقَاضِي جلال الدَّين القزْوينِي، وَالشَّيْخ تقِيّ الدَّين السبْكِيّ، وأثنيا عَليْهِ مَعَ صغر سنه، ثمَّ قدمهَا في سنة ثَمان وَثلَاثينَ وَقد ناهز الِاحْتلَام مستوطنا، ودرس الفِقْه على الشَّيْخ نجم الدَّين الأسواني، وَابن عَدْلَانِ، وزين الدَّين الكتنائي، وشمس الدَّين بن التَّاج، وحضر عِنْد الشَّيْخ تقِيّ الدَّين السبْكِيّ، وَبحث مَعه في الفِقْه، وَأخذ الْأُصُول عَن الشَّيْخ شمس الدَّين الْأصْفَهَاني وَأجَازهُ بالإفتاء، وَأخذ النحْو وَالْأدب عَن الشَّيْخ أبي حَيان، وَتخرج بغيرهم من مَشَايخ العصْر، وسمع البخَاريّ من الشَّيْخ جمال الدَّين ابن شَاهد الْجيش، وَمُسلم من القَاضِي شمس الدَّين ابن القماح، وَسمع بقِيّة الكتب الستة وَغَيرهَا من المسانيد وَغَيرهَا من جماعَة، وَأجَازَ لهُ من دمشق الحافظان؛ المزي والذهبي، وَابن الْجوْزيّ، وَابن نباتة، وَابن الخباز وَغَيرهم، واشتهر اسْمه، وَعلا ذكره، وَظهَرت فضائله، وبهرت فوَائده
(1) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (2/ 219) .
(2) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (2/ 233) ، وعبد الرحمن السيوطي، حسن المحاضرة (2/ 172) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 90) ، ويوسف بن تغري بردي، النجوم الزاهرة (7/ 125) ، ويوسف بن تغري بردي، المنهل الصافي (7/ 197) ، ومحمد بن أحمد الحنفي، بدائع الزهور (1/ 671) .