فهرس الكتاب
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] (1) .
ومن ذلك قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال: 65] ثُم نسخ ذلك بقوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال: 66] (2) .
والجهاد وقع النسخ فيه مرارا (3) ، فكان - صلى الله عليه وسلم - أولًا مأمورا بالمتاركة، وكان الجهاد ممنوعا منه في ابتداء الإسلام، وأمروا بالصبر على أذى الكفار بقوله تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} إلى قوله تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [آل عمران: 186] (4) .
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 892) رقم: [4970] ، والناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام الهروي ص (132) رقم: [238] ، والفقيه والمتفقه للخطيب (1/ 342) .
(2) اختلف أهل التأويل في ذلك: فالطبري، والنحاس، ومكي؛ قالوا بعدم النسخ، وأن ذلك تخفيف من الله، بينما نجد ابن العربي، والسخاوي، والسيوطي، والدهلوي، والزرقاني، ومصطفى زيد؛ قالوا بالنسخ، وانتصروا له.
ينظر: محمد بن العربي، الناسخ والمنسوخ في القرآن (2/ 226) ، وأحمد النحاس، الناسخ والمنسوخ ص (470) ، ومحمد الطبري، جامع البيان (11/ 259) ، وعلي السخاوي، جمال القراء (2/ 715) ، وعبد الرحمن السيوطي، الإتقان (4/ 1446) ، ومصطفى زيد، النسخ في القرآن (2/ 821) .
(3) ينظر: قتادة السدوسي، الناسخ والمنسوخ ص (33) ، والقاسم بن سلام، الناسخ والمنسوخ في القرآن ص (191) ، ومصطفى زيد، النسخ في القرآن (2/ 503) ، وكامل سلامة الدقس، آيات الجهاد في القرآن الكريم: دراسة موضوعية وتاريخية وفنية.
(4) قال ابن الجوزي:"الجمهور على إحكام هذه الآية؛ لأنهما تضمّنت الأمر بالصبر، والتقوى، ولا بدّ للمؤمن من ذلك، وقد ذهب قوم إلى أن الصبر المذكور هاهنا منسوخ بآية السيف"، وذكر هبة الله أن الآية منسوخة بقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 29] =