فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 515

العَصْر إلَى المغرب غَالبا، ولَا يفتر غَالبا من الأشغال؛ إمَّا مطالعة، وَإمَّا تصنيفا، وَإمَّا إقراء، وكَانَ عَظِيم المُروءة، جميل المَوَدَّة، كثير الاحْتمَال، كثير المباسطة مَعَ مهابته، وكَانَ يعْمل مجْلس الوَعْظ، وَيجمع عِنْده الْفُقَراء والصلحاء، وَيحصل لهُ خشوع وخضوع، وَشهد جمع جم بأنهُ العَالم الذِي على رأس القرن، دفن بمدرسته التِي أنشَأهَا بدرب بهاء الدَّين وصلى عليه الجلال، وكثر أسف الناس عليه، ورثاه تلْمِيذه الِإمَام الْحافظ أبو الفضل أحْمد بن حجر بقصيدة طنانة، وَمن تصانيفه: كتاب محاسِن الِاصْطِلَاح وتضمين كتاب ابْن الصّلاح فِي علوم الحدِيث، كتاب تصْحِيح المِنْهَاج؛ أكمل مِنْهُ الربع الْأخير في خَمسَة أجزاء، وكتب من ربع النكَاح تقْدِير جُزء وَنصف، الكَشَّاف على الكَشَّاف؛ وصل فيهِ إلَى أثناء سُورة البقَرة في ثلَاث مجلدات ضخمة، وَشرح البخَاريّ؛ كتب مِنْهُ نحو خمسين كراسا على أَحَادِيث يسيرة إلَى أثناء الِإيمان ومواضع مفرقة، سَماهُ بالفيض الباري على صَحِيح البخَاريّ، التدريب في الفِقْه؛ كتب مِنْهُ إلَى الرضَاع والتأديب، مُختصر التدريب؛ كتب مِنْهُ النصْف، ومنهج الْأصْليْنِ؛ أكمل مِنْهُ أصل الدَّين، وكتب مِنْهُ قريبا من نصف أصُول الفِقْه، كتاب المَنْصُوص وَالمَنْقُول عَن الشَّافعي في الْأصُول؛ كتب مِنْهُ قطعَة صَالِحَة، ترتيب الْأم على الْأبوَاب؛ وَقد أكمله وَ لكِن بقِي مِنْهُ بقايا، والفوائد المَحْضَة على الشَّرح وَالروْضَة؛ كتب مِنْهُ أجزاء مفرقة، الملمات برد المُهِمَّات؛ كتب مِنْهُ أجزاء مفرقة، الينبوع في إكْمَال المَجْمُوع؛ كتب مِنْهُ أجزاء من النكَاح، العرف الشذي على جَامع الترمِذِيّ؛ كتب مِنْهُ قِطعَة صَالِحَة، وَالسَّبب في عدم إكماله لغالب مصنفاته اشْتغاله بالإشغال، والتدريس، والتحديث، والإفتاء (1) .

في الشهر نفسه من وفاة والده رحمه الله، كتب الجلال له ترجمة حافلة، يقول في مطلعها بعد الحمد والثناء على الله:"فهذه نبذة رغب إلي فيها بعض الأصحاب من الطلاب، أذكر فيها أحوال شيخ الإسلام الوالد أنيل عرف الجنان من فضل الكريم الوهاب، فأجبت إلى ذلك إلي مع اعترافي بالقصور عن هذا الجواب، وأذكر فيها شيئا من مروياته، ومن اختياراته، وتصحيحاته، وانفراداته، وترجيحاته، وغير ذلك من كلماته، والله تعالى أسأل أن ينفع بها، كما نفع بها في حياته، إنه الملهم صوب الصواب".

وبعد تسطيره جميع ما كتب ونسب، قال في آخره:"وقلت أرثيه بأبيات - رضي الله عنه:"

(1) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (2/ 245) ، ويوسف بن تغري بردي، النجوم الزاهرة (13/ 29) ، وابن فهد الهاشمي، لحظ الألحاظ، ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت