فهرس الكتاب
هو التكدير للأفراح ماحي ÷ وصفو العيش آل إلى انتزاح
أفقدت مؤنسي في كل حين ÷ ومن لقياه روحي وارتياح
ومن كان الكفيل بصفو عيش ÷ فمالي بعد ناء من صلاح
قصدت وصاله أبدا ولكن ÷ نجاح القصد مقصوص الجناح
وقد كلم القلوب فراق شيخي ÷ فقلبي في انجراح لا انشراح
ومن ألم التفرق فاض دمعي ÷ وكدت أغص بالماء القراح
وكيف وكيف لا أبكي إمامي ÷ إمام الناس في كل المناح
وشيخ المسلمين ومن تسامى ÷ إلى درج المعالي بالفلاح
أقام منار علم الشرع دهرا ÷ بإفتاء ووعظ في الصباح
وأفرد في الزمان بنشر علم ÷ بأقلام لها طعن الرماح
وفي التدريس كم ألقى علوما ÷ وكم أبدى محاسن الاصطلاح
وكم ضبط الشريعة باجتهاد ÷ بتقييد الشوارد من جماح
وأفرع وسعه في كل خير ÷ كفيل بالنجاة وبالنجاح
نهار في دروس أو فتاوى ÷ وليل في سجود للصباح
وليس يهمه إصلاح دنيا ÷ بلبس زان أو شيء مباح
يعم العلم لأكثر أو يبدي ÷ لأهل الفقر بسط الانشراح
خلاف الجد عن شيخي مزاح ÷ ولا يرضى بلهو أو مزاح
وكم نصح الملوك بوعظ صدق ÷ ولن يصغى لعدل أو للاح
وأبطل من مكوس الظلم مكسا ÷ يعم بفحشه كل النواحي
عن الفرح المحرم والملاهي ÷ ومكس الدور ذا الظلم الصراح
عليه جزاؤه من فضل ربي ÷ بحورات وخيرات ملاح
وهذه آخر الترجمة المباركة، والحمد لله أولا وآخرا، وباطنا وظاهرا، وكان ابتداء عمل هذه الترجمة وتسويدها عقب وفاة الوالد - رضي الله عنه - في شهر ذي القعدة، سنة خمس وثمانمائة، وانتهاء بياضها وزياداتها ألحقت بعد ذلك في شهور، وحسبنا الله ونعم الوكيل" (1) ."
وفي هذه السنة جرت منازعة بينه وبين زين الدين بن النقاش؛ بسبب نظر وقف في مجلس الأمير
(1) عبد الرحمن البلقيني، ترجمة البلقيني ص 50 و 349.