فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 515

الكبير، فاستطال ابن النقاش عليه، فغضب وقال: حكمت بفسقك، وعزلتك من وظائفك، لكونك بنيت بيتك في رحاب الجامع، ثم لم يلبث أن أعاده بعد ثلاثة أيام (1) .

وفي يوم الأربعاء الثاني عشر من محرم سنة (806 هـ) توفي قاضي الشافعية محمّد بن محمّد بن عبد الرحمن بن فريج المصري، ناصر الدين بن الصالحي بعلة القولنج الصفراوي، بعد عزله للجلال قبل ثلاث أشهر، وأسف أكثر الناس عليه؛ لحسن تودده، وكرم نفسه، وطيب عشرته، ومشاركته في العلم، ولأنهم ألفوا من المناوي ذلك البأو المفرط، فألان لهم الصالحي جانبه وتواضع وتكرم، وفي يوم الخميس استقر شمس الدين محمد بن الإخنائي في قضاء القضاة عوضا عنه (2) .

وفي يوم الاثنين أول صفر سنة (806 هـ) تمادت زيادَة النيل إلَى يوْم الْأحَد سابعه، فَانتهى مَاء النيل فيهِ إلَى اثنيْنِ وَعشْرين إصبعًا منال ذراع السَّادِس عشر، وبقى من الوَفاء إصبعان، فتوقف يومي الِاثنيْنِ وَالثلَاثاء عَن الزيادَة، وَنقص أربع أصَابع، فاشْتَدَّ جزع الناس، وتوقعوا حُلول البلَاء، فَسَار شيخ الِإسْلَام جلال الدّين من دَاره مَاشِيا قبيل الظهْر إلَى الْجَامِع الْأَزهَر في جمع موفور، ولم يزل يدْعو ويتضرع، وَقد غص الْجَامِع بالناسِ إلَى بعد العَصْر، ثمَّ خرج القُضَاة، وشيوخ الخوانك إلَى الْجَامِع، ففَعَلوا ذَلك إلَى آخر النهَار، فتراجع النيل من الغد إِصْبعَيْنِ وَاسْتمرّ إلَى يوْم الْخمِيس حادي عاشره، فركب الْأمِير يشبك بعد العَصْر حَتَّى فتح الخليج، وَقد بقِي من الوَفاء أربع أصَابع، وانتهي سعر الأردب القَمْح إلَى مائة وَثلَاثينَ درهما.

وَفي يوْم السبت ثالث عشر، توجه شيخ الِإسْلَام جلال الدّين إلَى رباط الْآثار النبوية، وَحمل الْآثار النبوية على رأسه، واستسقى، وَأكْثر من التضرع وَالدعَاء مَليا، وَانصَرف فتراجع مَاء النيل، وَنُودِيَ في يوْم الثلَاثاء بوفاء سِتة عشر ذِراعا وإصبعين من سَبْعَة عشر، وارتفع أيضا سعر الذَّهَب، فبلغ المثقال الهرجة إلَى أربعَة وَسِتينَ درهما، وَالدينار الأفرنتي إلَى خمسين وَزيادَة (3) .

(1) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (4/ 103) .

(2) المرجع نفسه (2/ 286) ، وعبد الرحمن السيوطي، حسن المحاضرة (2/ 172) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 98) .

(3) تقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 96 - 100) ، ومحمد بن أحمد الحنفي، بدائع الزهور (1/ 681) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت