فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 515

وفي محرم سنة (812 هـ) خرج صحبة السلطان إلى دمشق لقتال شيخ نائبها، واستغل تواجده هناك بإلقاء دروس في الجامع الأموي، وقد رتب له جمال الدين الأستادار في شهر صفر على تصدره بالجامع الأموي خمسمائة درهم في الشهر يقبضها من مباشري الجامع، ثم لم يلبث الأستادار أن قتل وأحضر بين يدي السلطان، وصودرت أموال يحوزها يعجز عن حصرها (1) .

وفي يوم الاثنين الرابع من ربيع الأول سنة (813 هـ) ركب السلْطان من قلعة الجبل إلَى الريدانية بعساكره بعد أن عمل المولد النبوي في أول ليلة من ربيع الأول، فنزل بمخيمه وَبات بهِ، ثمَّ عَاد من الغد إلَى التربة التِي أنشَأهَا على قبر أبيه خَارج باب النصْر في سفح الْجبل، وَقرر في مشيختها صدر الدّين أحْمد بن جمال الدّين مَحْمُود العجمي، ورتب عِنْده أَربعينَ صوفيًا، وأجرى عَليْهِم الْخبز وَاللحم الضَّأن المَطبوخ أنواعًا في كل يوْم، مَعَ المعاليم في كل شهر، وفرشت السّجادة لصدر الدين المذكور بالمحراب، وجلس عليها وقد جلس السلطان بجانب صدر الدين في المحراب، وعن يمينه الأمير تغري بردي من يشبغا الأتابك، وتحته بقية الأمراء، وجلس على يسار السلطان الشيخ برهان الدين إبراهيم بن زقاعة، وتحته المعتقد الكركي، فجاء القضاة فلم يجسر قاضي القضاة جلال الدين البلقيني أن يجلس عن يمين السّلطان فوق الأمير الكبير، والعادة أن لا يجلس أحد فوق الأمير الكبير من القضاة ولا غيرهم، حتى ولا ابن السّلطان، غير صاحب مكة المشرفة مراعاة لسلفه الطاهر، وتوجّه وجلس عن ميسرة السّلطان تحت ابن زقاعة والكركي، ثمّ ركب السّلطان بأمرائه وخواصه، وعاد إلى مخيمه بالريدانية.

وأقام به إلى أن رحل منه في يوم السبت تاسع شهر ربيع الأوّل المذكور، يريد البلاد الشّامية لفرض سيطرته على الخارجين، وتمكين شوكته في حلوق المرجفين، بعد أن صرح شيخ نائب دمشق بالخروج عن السلطان، واستعد لمحاربته، وكتب السلطان لنوروز وشيخ يخيرهما، إما الخروج من مملكته، أو الوقوف لمحاربته، أو الرجوع إلى طاعته، فوقعت الوقائع، وأريقت الدماء (2) .

(1) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (2/ 430) ، وتاريخ ابن حجي (2/ 873) ، (2/ 900) .

(2) يوسف بن تغري بردي، النجوم (13/ 103) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 260) ، وتاريخ ابن حجي (2/ 935) ، وأحمد بن حجر، إنباء الغمر (2/ 449) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت