فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 515

وفي ثامن شعبان يوم الجمعة قبل العصر، توجه قاضِي القُضَاة جلال الدّين من دمشق إلَى القَاهِرة لتجهيز صرر المال المحمولة مَعَ الْحاج إلَى مَكَّة وَالمَدينة على العَادة، بعد أن استأذن من السلطان في حلب، فوصل إليه الجواب قبل وصول السلطان بيوم أو يومين، فلما وصل السلطان ودعه وأذن له (1) .

وفي سلخ سنة (814 هـ) قصد السلطان الناصر البلاد الشامية للمرة السابعة؛ لقتال شيخ ونوروز، وركب في يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجّة، ونزل من قلعة الجبل ببقية أمرائه وعساكره - والجميع عليهم آلة السّلاح - بزيّ لم ير أحسن منه، وسار من القاهرة حتى نزل بمخيّمه من الريدانية تجاه مسجد التبن، ثمّ خرج الخليفة المستعين بالله أبو الفضل العباس، والقضاة الأربعة، وهم: قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني الشّافعي، وقاضي القضاة ناصر الدين محمّد بن العديم الحنفي، وقاضي القضاة المالكي، وقاضي القضاة الحنبلي، ونزل الجميع بالريدانية، وتردّد السّلطان في مدّة إقامته بالريدانية إلى التّربة التي أنشأها على قبر أبيه بالصّحراء خارج باب النصر، وبات بها ليالي، ونحر بها ضحاياه، ثمّ رحل السّلطان من تربة أبيه قبيل الغروب من يوم الجمعة ثاني عشر ذي الحجّة، ودخل دمشق في يوم الثلاثاء سلخ ذي الحجة، وقد خرج أعيان دمشق وعوامّها لتلقّيه وللفرجة عليه، وزينت لقدومه دمشق (2) .

وفي أوائل محرم سنة (815 هـ) دخل السّلطان على نائب الشام تغري بردي، واستشاره في الملأ من الناس فيما يفعل مع هؤلاء الأمراء العصاة، فقال له: يا خوند تذبح في سنتك خمسمائة نفس، وتتجرد في سنتك؟! فرسك الذي تحتك عاص عليك، فقال له الملك الناصر: الكلام في الفائت فائت، أيش تشير عليّ الآن؟ فقال: عندي رأي أقوله، إن فعله السّلطان انصلح به حاله، قال: وما هو؟ قال: ترجع من هنا إلى مصر، فمن كان له إليك ميل عاد صحبتك، ومن كان قد داخله الرعب منك فهو يفارقك من هنا ويتوجّه إلى القوم، فإذا دخلت إلى مصر ناد بالأمان، وكفّ عن قتل مماليك أبيك وغيرهم، وأغدق عليهم بالإحسان، وأكثر إليهم من الاعتذار فيما وقع منك في حقّ غيرهم، واسلك معهم قرائن تدلّ على صفو النية فبهذا تطمئنّ

(1) تقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 269) ، وأحمد بن حجر، إنباء الغمر (2/ 453) ، وتاريخ ابن حجي (2/ 949) ، ومحمد بن أحمد الحنفي، بدائع الزهور (1/ 809) .

(2) يوسف بن تغري بردي، النجوم (7/ 125) ، (13/ 136) ، والمنهل الصافي (7/ 62) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 315) ، ومحمد بن أحمد الحنفي، بدائع الزهور (1/ 816) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت