فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 515

يقول الجامع الأقصى ÷ لو أن الناس راعوني

لما جبوا لمحرابي ÷ يهودِيا وباعوني (1) .

وَفي سادس عشرينه صفر، استدعى أِمير المُؤمنِينَ شيخ الْإسْلَام قاضي القُضَاة جلال الدّين البلْقِينِيّ وخلع عَليْهِ، وَأعَادَهُ إلَى قضَاء القُضَاة بالديار المصرية، فكَانَت ولَاية الباعوني نحو شهر، ثمَّ خلع على بقِية قضَاة مصر.

بقي الخليفة العباسي المستعين بالله سلطانا بعد خلع السلطان الناصر فرج أول السنة، ولكن الأمير شيخ بيده كل شيء من أمر ونهي وعزل، حتى تسمى بالأمير الكبير، ثم لما عظم أمر الأتابك شيخ بعد موت بكتمر، وهو مقدم الألوف في الجيش، ورأى أن الجو قد خلا له فلا مانع من سلطنته، فطلب الأمراء وكلمهم في ذلك، فأجاب الجميع بالسمع والطاعة - طوعًا وكرهًا - واتفقوا على سلطنته (2) .

إلَى أن كَانَ يوْم الاثنيْن مستهل شعْبان، وَاجْتمعَ قضَاة القُضَاة الْأربع، وجَميع الْأمَراء، وكافة أرباب الدولة بمجْلس الْخدمَة مَعَ الحراقة، وَعمل الموكب على العادة، وقامَ فتح الدّين فتح الله كَاتب السرّ على قدَمَيْهِ، وَقالَ لمن حضر أن الْأَحْوال ضائعة، ولم يعْهَد أهل نواحي مصر عِنْدهم اسْم الْخليفَة، ولَا تستقيم الْأمُور إلَّا بأن يقوم سُلْطان على العادة، ودعاهم إلَى الْأمِير شيخ فقَالَ الْأمِير شيخ: هَذَا أمر لَا يتم إلَّا برضى أهل الْحل وَالعقد، فقَالَ من حضر من الْأمَراء بلسَان وَاحِد: نحن راضون بالأمير الكَبير، فمد قاضِي القُضَاة شيخ الِإسْلَام جلال الدّين أبو الفضل عبد الرحْمن بن البلْقِينِيّ يده، وَبايعَهُ فلم يختلف عَليْهِ أحد، وَقامَ من فوره إلَى مخدع بجانبه وَلبس الْخلْع السود الخليفتية، وتقلد بالسَّيْفِ على العَادة، وخرج شيخ مركب فرس النوبة والأمراء وَغَيرهم مشَاة إلَى أن عبر القصر الكَبير من قلعة الجَبل، فَجَلَسَ على تخت الملك وسرير السلطنة، وَقبل الْأمَراء الأرْض بين يدَيهِ، فلمَّا اسْتقر لهُ الْأمر؛ بعث وَهُوَ بالقصرِ القُضَاة إلَى الْخليفَة ليسلموا عَليْهِ، ويشهدوا عَليْهِ بأنهُ فوض إليهِ السلطنة كَمَا جرت بهِ عَادَة مُلوك الترك بمصْر، فدَخَلوا إليْهِ وراودوه على ذَلك، فتوقف في الِإشْهَاد عَليْهِ بتفويض السلطنة توقفًا كَبيرا.

(1) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (2/ 508) ، ويوسف بن تغري بردي، النجوم (7/ 125) ، وعبد الرحمن السيوطي، حسن المحاضرة (2/ 86) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 321) ، ويوسف بن تغري بردي، المنهل (7/ 198) ، ومحمد بن أحمد الحنفي، بدائع الزهور (1/ 824) .

(2) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (2/ 512) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 328) ، ومحمد بن أحمد الحنفي، بدائع الزهور (2/ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت