فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 515

ذلك الأمير ططر فغضب من ذلك، واتفق موت حاجي فقيه فعينه في المشيخة مراغما للبلقيني ولم يستطع البلقيني تغيير ذلك، بل استدعى البساطي المذكور، وأظهر الرضا عليه، وخلع عليه فرجية صوف من ملابسه، واسترضاه لما علم من عناية الأمير ططر به، فالله المستعان (1) .

وفي ذي القعدة، اشتد الغلاء، وعز القمح جدا، واضطربت الأحوال، فخرج الجلال في يوم الاثنين ثامن عشر من الشهر المذكور ليْسَتسقي بالناس، وَمَعَهُ عَالم لَا يحصيهم إلَّا خالقهم سُبْحَانهُ وَتَعَالَى، فسَار من منزله مَاشِيا إلَى سفح الْجبل قريبا من قبة النصْر، فضجوا ودعوا الله سُبْحَانهُ وَتَعَالَى وهم قيام نحو سَاعَة، ثمَّ انصرفوا، فكَانَ من المشَاهد العَظِيمَة، وتيسر وجود الخبز إلَى يوْم السبت رابع عشرينه، ثمَّ فقد (2) .

وفي هذه السنة، أنشأ الجلال بجانب قيسارية الجامع الطولوني قيسارية أخرى من مال الجامع المذكور، وكان المكان متأهلا بالسكان، فرغب الناس في سكناها لوفور العمارة بذلك الخط (3) .

وفي يوم الاثنين الأول من جمادى الآخرة سنة (819 هـ) أشَارَ السلْطان بأن من الْأدَب أنه إذا دَعَا الخطباء في يوْم الْجُمُعة للسلْطان أن ينزلوا عَن موقفهم الذِي كَانوا فيهِ دَرجَة، ثمَّ يدعوا للسلْطان حَتَّى لَا يكون ذكر السلْطان في الموضع الذِي فيهِ يذكر الله تعَالَى وَرسُوله - صلى الله عَليهِ وَسلم - وَأمر الخطباء بذلك، وَفي يوْم الْجُمُعَة خامسه: اعْتمد خطباء مصر والقاهرة مَا أشَارَ بهِ السلْطان، ومن بينهم الشَّيْخ زين الدّين أبو هُريرة بن النقاش؛ خطيب الْجَامِع الطولوني، وَالشَّيخ

(1) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (3/ 78) .

(2) المرجع نفسه (3/ 71) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 397) ، وأحمد بن محمد الحنفي، بدائع الزهور (2/ 25) .

(3) أحمد بن علي المقريزي، المواعظ والاعتبار (3/ 166) . وقال:"هذه القيسارية كان موضعها في القديم من جملة قصر الإمارة الذي بناه الأمير أبو العباس أحمد بن طولون، وكان يخرج منه إلى الجامع من بابٍ في جداره القبليّ، فلما خرب صار ساحة أرض، فعمر فيها القاضي تاج الدين المناوي خليفة الحكم عن قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن جماعة قيسارية في سنة خمسين وسبعمائة من فائض مال الجامع الطولوني، فكمل فيها ثلاثون حانوتا، فلما كانت ليلة النصف من شهر رمضان من هذه السنة، رأى شخص من أهل الخير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منامه وقد وقف على باب هذه القيسارية وهو يقول: بارك الله لمن يسكن هذه القيسارية، وكرر هذا القول ثلاث مرّات، فلما قص هذه الرؤيا رغب الناس في سكناها، وصارت هي وجميع ذلك السوق في غاية العمارة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت