فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 515

شهَاب الدّين أبو الفضل أحْمد بن حجر؛ خطيب الْجامِع الْأزهَر، فامتثلا ذلك، فنزلوا عِنْدَمَا أرادوا الدعاء لهُ دَرجَة، ثمَّ دعوا وَامْتنع من ذلك قاضِي القُضَاة البلْقِينِيّ في جَامع القلعة؛ لكَونه لم يؤمر بذلك ابتدَاء، فسئلَ عَن ذلك فقَالَ: ليْسَ هُوَ السّنة، فغير عزم السلْطان عَن ذلك، فترك الناس ذَلك بعده (1) .

وفي سنة (819 هـ) تولى تربية صهره يوسف بن تغري بردي، كونه تزوج بأخته هاجر بنت تغري بردي لما توفي زوجها قاضي القضاة ابن العديم الناصري الحنفي في ليلة السبت تاسع شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة، ولم يكن ليوسف كافل يكفله، فقد مات والده وهو على نيابة دمشق في يوم الخميس سادس عشر المحرم سنة (815 هـ) ، وصلى عليه الملك الناصر، وخلف من الأولاد عشرة أبناء كلهم غير أشقة ليوسف، غير أخته هاجر المولودة في (787 هـ) ، فكفلته في بيت ابن العديم، وهو يومئذ لم يتجاوز ثلاث سنين، ثم انتقلت به إلى بيت الجلال بعد أن تزوجها خلفه، فنشأ فيها وأخذ عنه العلوم والحكم (2) .

وفي أوائل محرم سنة (820 هـ) تجهّز السلطان المؤيد للسفر، وأمر أمراءه وعساكره بالتجهيز، وفي خامس عشرين المحرم المذكور، ركب السلطان من قلعة الجبل بأمرائه وعساكره ونزل بمخيمه بالريدانية خارج القاهرة تجاه مسجد التبن، ثم سار ببقية عساكره من الرّيدانية في يوم الثلاثاء رابع صفر يريد البلاد الشّامية، وصحبته الخليفة والقضاة الأربعة، حتى دخل دمشق في أول شهر ربيع الأول، فأقام بها أياما، ثم خرج منها يريد حلب، ثم إلى جهة العمق على درب الأتارب، وهو في كل هذا ينتظر غنائم جنده لما غاروا على التركمان في أبلستين، فما سار هذه السيرة وتكلف التكاليف العظيمة إلا في طلب مدينة طرسوس، فما هي إلا أيام من التهيؤ والمباغتة حتى ظفروا بها وزيادة؛ كختا، وكرك، وسر السلطان بذلك، ثم عاد إلى حلب، حتى دخلها بكرة يوم الخميس ثالث عشر شهر رجب بأبهة الملك، وقد تلقّاه أهل حلب وفرحوا بقدومه، لكثرة إرجافهم بقدوم قرا يوسف إليها، فاطمأنوا، وطلع السلطان إلى قلعة حلب، ونادى بالأمان، وفرق على الفقراء والفقهاء مالا جزيلا، ثم رجع إلى الديار المصرية خارجا من دمشق بعد أن أقام بها أياما يوم الاثنين رابع عشر شهر رمضان وسار إلى أن قدم القدس

(1) تقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 414) ، ومحمد بن أحمد الحنفي، بدائع الزهور (2/ 28) .

(2) يوسف بن تغري، النجوم الزاهرة (14/ 115، 143) ، والمنهل الصافي (4/ 41، 42) ، ومحمد السخاوي، الضوء اللامع (6/ 141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت