فهرس الكتاب
فى بكرة يوم الجمعة خامس عشرينه، فزاره وفرق به أموالا جزيلة وصلى الجمعة، وجلس بالمسجد الأقصى، وقرئ صحيح البخاري، ثم قام المدّاح بعد فراغهم، وخلع السلطان عليهم، فكان يوما مشهودا، ثم سار السلطان من الغد إلى الخليل- عليه السلام - فزاره وتصدق فيه أيضا بجملة، وخرج منه وسار يريد غزة حتى نزلها في يوم الاثنين ثامن عشرين شهر رمضان، وأقام بها إلى أن خرج منها في آخر يوم السبت أول شوال بعد ما صلى صلاة العيد على المصطبة المستجدة ظاهر غزة، وصلى به وخطب شيخ الإسلام قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني ورحل من آخِره (1) .
فقدم قاضِي القُضَاة جلال الدّين إلَى القَاهِرة في ثامنه، وَنزل السلْطان على خانكاه سرياقوس فِي يوْم الْجمُعَة تاسعه، فَأقامَ إلَى يوْم الْأربعاء رابع عشره، ثمَّ رحل وَنزل خَارج القَاهِرة، فبَاتَ
وَركب يوْم الْخمِيس من الريدانية في أمرائه وعساكره، وَعبر من باب النصْر (2) .
وفي شهر ربيع الأول سنة (821 هـ) تنكر السلْطان على قاضِي القُضَاة جلال الدّين بن البلْقِينِيّ لاستكثاره من النواب، فكثرت القالة، وتجرأ عَليْهِ رفاقه، فعزل من نوابه ستة عشر نفسًا، ثم أمر بالتخفيف منهم، فعزل منه أيضًا أربعين نفسًا، وَاقتصر على أربعَة عشر (3) .
وفي يوم الأحد سابع عشرين جمادى الأولى، منع القاضي جلال الدين من الحكم بسبب شكوى جماعة للسلطان لما نزل إلى الجامع بباب زويلة من ابن عمه شهاب الدين العجمي قاضي المحلة، وذلك في يوم السبت سادس عشرينه، فشغر المنصب يوم الأحد والاثنين، فلما كان يوم الثلاثاء استقر شمس الدين الهروي في قضاء الشافعية بالقاهرة، ونزل معه جقمق الدويدار، وجماعة من الأمراء والقضاة، وحكم بالصالحية على العادة، وَمضى إلَى دَاره، ثمَّ بعث إلَى قاضِي القُضَاة جلال الدّين بأن يحمل مَا عِنْده من مَال الْحرمَيْنِ والأوقاف فأبى أن يسلمهُ ذَلك، وكان استأذن السلطان صبيحة عزله هل يدفع المال للهروي أم لا؟ فأمر له أن يتركه تحت يده، وقد كانَ قاضِي القُضَاة جلال الدّين لما أعِيد إلَى وَظِيفَة القَضَاء في شهر ربيع الأول سنة ثَمان وَثَمانمائة
(1) يوسف بن تغري بردي، النجوم (14/ 44، 60) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 450) .
(2) تقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 451) .
(3) أحمد بن حجر، إنباء الغمر (3/ 157) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 463) .