فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 161

اللهِ؟ فَقَالَ: «اَلصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «بِرُّ الْوَالِدَيْنِ» ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «اَلْجِهَادُ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ» (1) .

وعن رجل من خثعم قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في نفر من أصحابه، فقلت: أنت الذي تزعم أنك رسول الله؟ قال: «نَعَمْ» . قال: قلت: يا رسول الله: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: «اَلْإِيْمَانُ بِاللهِ» . قلت: يا رسول الله، ثم مَهْ؟ (أي: ثم ماذا؟) قال: «ثُمَّ صِلَةُ الرَّحِمِ» . قال: قلت: يا رسول الله، ثم مه؟ قال: «ثُمَّ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوْفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ... الحديث» .

ولا تفسير لهذا الاختلاف في الجواب مع اتحاد السؤال، إلا مراعاة أحوال السائلين، وما بينهم من فروق يجب اعتبارها.

ولما سأله النساء عن الجهاد، قال: «لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُوْرٌ» (2) .

وفي صحيح البخاري عن أبي موسى، قال: قالوا: يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُوْنَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» .

وفيه عن عبد الله بن عمر: أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» (3) .

والسؤال الثاني كالأول، وإن اختلفت الألفاظ، لكن الجواب ليس واحدا. كما قلنا من اختلاف أحوال السائلين، أو السامعين، فالجواب في السؤال الأول وجه العناية إلى تحذير من خشي منه الإيذاء بيد أو لسان، فأرشد إلى كفهما عن الأذى، وفي الثاني: كان الاهتمام بترغيب من رجا فيه النفع العام بالفعل والقول، فأرشده إليهما وخص الخصلتين المذكورتين بالتنويه لمسيس الحاجة إليهما في ذلك الوقت. لما كانوا فيه من الجهد والفاقة ولمصلحة تأليف القلوب (4) .

وأوضح من ذلك اختلاف الجواب عن السؤال الواحد في قضية واحدة في

(1) رواه البخاري ومسلم، كما في الترغيب حديث 3582.

(2) رواه البخاري.

(3) الحديثان ذكرهما في كتاب الإيمان.

(4) الفتح جـ 1 ص 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت