فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 161

مجلس واحد - روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء شاب - فقال: يا رسول الله، أُقَبِّل وَأنا صائم؟ فقال: «لَا» ، فجاء شيخ فقال: يا رسول الله، أُقَبِّل وأنا صائم؟ قال: «نَعَمْ» ، فنظر بعضنا إلى بعض! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قَدْ عَلِمْتُ نَظَرَ بَعْضِكُمْ إِلَى بَعْضٍ، إِنَّ الشَّيْخَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ» (1)

وهذا من الأدلة الشرعية لما قرره العلماء من تغير الفتوى بتغير الأحوال.

وفي البند الثالث: نجده - صلى الله عليه وسلم - يعامل الأعراب القادمين من البادية بما لا يعامل به أصحابه الذين ربوا في حجر النبوة، ويغتفر لأولئك ما لا يغتفر لهؤلاء، ويتألف قلوب"مسلمة الفتح"، وزعماء القبائل بما لا يصنع مثله مع المهاجرين والأنصار، ويعامل أصحابه أيضا على منازلهم وطبائعهم فهو يغطي فخذيه أو ساقيه، ويسوي ثيابه عند دخول عثمان عليه، ولم يفعل ذلك مع أبي بكر وعمر، مراعيا طبع الحياء في عثمان قائلا: «أَلَا أَسْتَحْيِ مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحْيِ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ؟» وقد لاحظت عائشة ذلك، فقالت: يا رسول الله، مالي لم أَرَكَ فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان؟ فقال: «إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِّيٌ، وَإِنِّيْ خَشِيْتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَلَّا يُبَلِّغَ إِلَيَّ فِيْ حَاجَتِهِ» (2) .

وإذ دخل عليه كريم قوم أكرمه، وإذا دخل عليه سفيه أو شرير دَارَاهُ بطلاقة الوجه أو بكلمة طيبة - دون مداهنة أو مدح بالباطل - تألفا له، واتقاء لشرّه.

ويحدث معاذًا ببعض المبشرات فيمن مات على التوحيد، ولا يأذن له بأن يبشر بها جمهور الناس مخافة أن يتكلوا (3) .

والبند الرابع: نجده - صلى الله عليه وسلم - يكلف كل إنسان، بما يقدر عليه، وما يليق به، وما يلائم حاله.

(1) حديث 7054 جـ 12، قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح، مع أن فيه ابن لهيعة، وقد وثقه الشيخ - رحمه الله - ويشهد له حديث أبي هريرة عند أبي داود في نفس المعنى.

(2) رواه مسلم عن سعيد بن العاص: أي عائشة وعثمان - حدثاه .. حديث 2402.

(3) صحيح البخاري - باب من خص قوما، انظر الفتح جـ 1 ص 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت