فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 161

3 -كان المسلمون هم أول من أنشأ المدارس النظامية للتعليم المنهجي، ولم يَعْر التاريخ قبل المسلمين"مدرسة"بالمعنى المفهوم لهذه الكلمة اليوم مثل المدرسة النظامية وغيرها من المدارس التي أسسها الأمراء والسلاطين، وأهل الخير من المسلمين في شتى العهود الإسلامية.

4 -قامت حركة التأليف واسعة في شتى العلوم. بدأت أول الأمر بالعلوم الدينية، من حديث، وتفسير، وفقه، وأصول، وآداب، وزهد، وعقائد، وغيرها من كل ما يشرح الدين، ويوضح حقائقه، أو يردّ أباطيل خصومه.

وكانت هناك علوم أخرى لخدمة هذه العلوم، كعلوم اللغة، والآداب، والتاريخ، ونحوها. ولهذا سموها العلوم الآلية، لأنها وسائل، والعلوم الدينية مقاصد.

ونشأت بعد ذلك علوم أخرى، جاءت نتيجة التلاقي الفكري الذي بدأ بالترجمة من تراث الأمم الأخرى، واختلاط المسلمين بغيرهم من حاملي الثقافات المختلفة، فظهرت كتب في الفلسفة، والطب، والفلك، والهندسة، والكيمياء، والطبيعة، والنبات، والجغرافيا، والتصوف، والتربية، وغيرها. وقد طور المسلمون ما نقلوه من هذه العلوم، وهذبوه، وأضافوا إليه، وابتكروا علوما جديدة، واكتشفوا حقائق لم تكن معروفة، وصححوا أوهاما كانت شائعة، وسجلوا ذلك في كتبهم التي بلغت مبلغا هائلا، والتي أفنوا في تصنيفها أعمارهم، وإن ضاع - للأسف الشديد - أكثرها في الكوارث، والمحن التي أصاب الأمة الإسلامية على يد التتار، والصليبيين، والفرنجة في بغداد، والأندلس، وغيرهما.

كانت العصور الوسطى عند الغربيين التي يسمونها"عصور الظلام"كانت بالنسبة للمسلمين عصور النور، والازدهار العلمي والحضاري.

كانت اللغة العربية هي اللغة الوحيدة في العالم في تلك القرون لتدوين العلم ونشره وتداوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت