فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 161

ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي أساء صلاته ولم يؤد لها حقها من الطمأنينة: «اِرْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» (1) .

وإنما قال له «لَمْ تُصَلِّ» مع أنه أدى الصلاة أمامه، لأن صلاة منقوصة مبتورة كلا صلاة.

وفي المعاملات وشؤون الحياة عامة: شخصية، وأسرية، واجتماعية، يجب أن يعرف فيها الصحيح من الفاسد، والحلال من الحرام، حتى لا يتورط في الحرام وهو لا يدري، والجهل بالأحكام في دار الإسلام ليس عذرا.

فما كان من الخلال بينا فلا جناح عليه في فعله أو تركه، وما كان من الحرام بينا فلا عذر له في ارتكابه، وما كان من المشتبهات التي «لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ» فالحزم أن يدعما يريبه إلى ما لا يريبه «فَمَنْ اِتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اِسْتَبْرَأَ لِدِيْنِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِيْ الْحَرَامِ، كَالرَّاعِيْ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوْشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ» (2) .

وكان السلف يوصون التاجر الذي يدخل السوق أن يتفقه في أحكام البيوع والتعامل، أو يلزم فقيها يسدده ويرشده، كما كانوا يوصون من يؤهل نفسه للسيادة والقيادة، أن يتزود من العلم بما يلزم لمنصبه، وما ينير له الطريق، ومن مأثور قولهم: تفقهوا قبل أن تسودوا.

وقد قدم يوسف الصديق نفسه لملك مصر، ليضعه حيث يجب أن يوضع مثله، مشيرا إلى مؤهلاته الشخصية، وعلى رأسها الحفظ (يعني: الأمانة) والعلم. قال: {اِجْعَلْنِيْ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّيْ حَفِيْظٌ عَلِيْمٌ} [يوسف: 55]

وفي الأعمال القيادية العليا مثل الإمامة العظمى والقضاء، اشترط الفقهاء فيمن يتولاها العلم الاستقلالي الذي يبلغ بصاحبه درجة الاجتهاد، حتى إذا استُفْتِي أفتى بعلم، وإذا أمر أمر بحق، وإذا حكم حكم بعدل، وإذا دعا

(1) حديث المسيء صلاته مشهور، رواه الشيخان وغيرهما في كتاب الصلاة من حديث أبي هريرة، انظر: نيل الأوطار جـ 2 ص 294، 295.

(2) متفق عليه من حديث النعمان بن بشير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت