عملهم في تخصصاتهم هو من فروض الطفاية التي تأثم الأمة جميعها إذا فرطت فيها، ويستطيعون أن يجعلوا من عملهم عبادة وجهادا إذا صحت فيه النية، والتزمت حدود الله تعالى.
ولو ترك كل مسلم مهنته فمن ذا يقوم بمصالح المسلمين؟ ولقد بُعِث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يعملون في مهن شتى، فلم يطلب من أحد منهم أن يدع مهنته ليتفرغ للدعوة، وبقي كل منهم في عمله وحرفته، سواء قبل الهجرة أم بعدها، فإذا دعا داعي الجهاد، واستنفروا نفروا خفافا وثقالا مجاهدين بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله.
ولقد أنكر الإمام الغزالي على أهل زمنه توجه جمهور متعلميهم إلى الفقه ونحوه، على حين لا يوجد في البلد من بلدان المسلمين إلا طبيب يهودي أو نصراني يوكل إليه علاج المسلمين والمسلمات، وتوضع بين يديه الأرواح والعورات.
ورأيت آخرين يقيمون معارك يومية من أجل مسائل جزئية أو خلافية، مهملين معركة الإسلام الكبرى مع أعدائه الحاقدين عليه، والطامعين فيه، والخائفين منه والمتربصين به.
حتى في قلب أمريكا وكندا وأوروبا، وجدت من جعلوا أكبر همهم الساعة أين تلبس؟ أفي اليد اليمنى أو اليسرى؟!
ولبس الثوب الأبيض بدل «القميص والبنطلون» واجب أم سنة؟
ودخول المرأة في المسجد: حلال أم حرام؟
والأكل على منضدة، والجلوس على الكرسي للطعام، واستخدام الملعقة والشوكة: هل يدخل في التشبه بالكفار أم لا؟
وغيرها .. وغيرها من المسائل التي تأكل الأوقات، وتمزق الجماعات، وتخلق الحزازات، وتُضيع الجهودوالجهاد، لأنها جهود في غير هدف، وجهاد مع غير عدو.