فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 161

وهذا ما نصح به الإمام الحسن البصري - رضي الله عنه - حيث يقول: العامل على غير علم كالسالك على غير طريق، والعامل على غير علم يفسد أكثر مما يصلح، فاطلبوا العلم طلبا لا يضر بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبا لا يضر بالعلم، فإن قوما طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا (1) .

على أن الجهاد الذي جاء به الإسلام ليس كله جهادا بالسيف، فهناك جهاد بالقلب واللسان، والحجة والبيان، أي جهاد بالعلم. وهو المذكور في قوله تعالى: {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِيْنَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ - أي القرآن - جِهَادًا كَبِيْرًا} [الفرقان: 52] .

فلم يكتف القرآن بتسميته جهادت، بل سماه «جهادا كبيرا» ، وهذا في مكة قبل أن يُشرَع القتال.

وهو جهاد المنافقين في قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِيْنَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 73] ، و [التحريم: 9] .

فجهاد الكفار أخص باليد، وجهاد المنافقين أخص باللسان، ولا تعجب إذا جاء في الحديث: «مَنْ خَرَجَ فِيْ طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ» (2) .

قال الإمام ابن القيم:"وإنما جعل طلب العلم من سبيل الله لان به قوام الاسلام كما ان قوامه بالجهاد فقوام الدين بالعلم والجهاد ولهذا كان الجهاد نوعين جهاد باليد والسنان وهذا المشارك فيه كثير والثاني الجهاد بالحجة والبيان وهذا جهاد الخاصة من اتباع الرسل وهو جهاد الائمة وهو افضل"

(1) «مفتاح دار السعادة» ط / 82.

(2) أخرجه الترمذي في كتاب العلم برقم 2649 من حديث أنس, وقال: حديث حسن غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه. وأخرجه أيضا الضياء في «المختارة» ، وقال المناوي في «الفيض» (6/ 124) : فيه خالد بن يزيد اللؤلؤي. قال العقيلي: لا يتابع على كثير من حديثه، ثم ذكر له هذا الخبر، وله شاهد بمعناه من حديث أبي هريرة أخرجه ابن ماجه رقم 277 بلفظ: «مَنْ جَاءَ مَسْجِدِيْ هَذَا لَمْ يَأْتِهِ إِلَّا لِخَيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ» . وقال في «الزوائد» : إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحاكم على شرطهما، ووفقه الذهبي (1/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت