ويزداد خطر هذا الصنف إذا أصبحوا أبوقا لأمراء السوء، وحكام الجور، يُزَيِّنون لهم قبيح ما يصنعون، ويُجَرِّئوهم بفتاوايهم على التمادي فيما هم فيه سائرون.
وهذا ما أفسد الأديان من قبل، وما شكى منه المخلصون المصلحون من بعد. يقول عبد الله بن المبارك:
وهل أفسج الدينَ إلا الملوكُ ÷ وأحبار سوء ورهبانُها
لقد رتع القوم في جيفة ÷ يبين لذي اللب إنتانها
وفي حديث رواه أبو الدرداء مرفوعا:
«أنزل الله عز وجل في بعض الكتب، أو أوحى إلى بعض الأنبياء: قل للذين يتفقّهون لغير الدين، ويتعلّمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة، يلبسون للناس مُسُوك الكِبَاش (جلود الضأن) ، وقلوبهم كقلوب الذئاب، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَقُلُوبُهُمْ أمرّ من الصبر: إيَّايَ يخادعون، أو بي يستهزئون، بي حَلَفْتُ: لَأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الحليم حيران» (1)
الحرص على نشر العلم
ومن أخلاق العلماء: الحرص على نشر العلم، وتبليغه، ونفع الناس به، فلا خير في علم يكتم، كما لا خير في مال يكنز، فإنما جعل العلم لينشر، كما جعل المال لينفق.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحض أصحابه على تبيلغ ما يسمعونه منه، لينتفع به من بعدهم زمانا، ومن وراءهم مكانا.
ففي حجة الوداع، ألقى بيانه العظيم عن الإسلام، ثم قال في ختامه: «بَلِّغُوْا عَنِّيْ وَلَوْ آيَةً» رواه البخاري في صحيحه باب ما ذكر عن بني إسرائيل.
(1) جامع بيان العلم، جـ1 ص 231 - 232.