فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 161

الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة: 159 - 160] .

ومثلهما قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] .

وروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ» (1) .

ونحوه من حديث ابن عباس أيضا (2) .

ومن حديث عبد الله بن عمرو: «مَنْ كَتَمَ عِلْمًا أَلْجَمَهُ اللهُ ... » الحديث (3) .

قال الإمام ابن الأثير في «جامع الأصول» :

الممسك عن الكلام ممثّل بمن ألجم نفسه بلجام.

والمعنى: أن الملجم نفسه عن قول الحق والإخبار عن العلم، يعاقب في الآخرة بلجام من نار.

وذلك في العلم الذي يلزمه تعليمه إياه، ويتعيّن عليه فرضه، كما رأى كافرا يريد الإسلام فيقول: علموني ما الإسلام؟ وما الدين؟ وكمن جاء مستفتيا في حلال، أو حرام، فيقول: أفتوني، أرشدوني، فإنه يلزم في مثل ذلك أن يعرف الجواب، فمن منعه استحق الوعيد، وليس الأمر كذلك في نوافل العلم التي لا يلزم تعليمها (4) .

وإنما قال ابن الأثير ما قال، لأن وقت العالم وجهده لا يتّسعان لتبليغ كل

(1) رواه أبو داود، والترمذي، وحسنه وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، والبيهقي، ورواه الحاكم بنحوه، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. الترغيب / حديث 199.

(2) رواه أبو يعلى، ورواته ثقات يحتج بهم في الصحيح، والطبراني في الكبير والأوسط بسند جيد. الترغيب 301.

(3) رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال: صحيح لا غبار عليه. الترغيب حديث 100، وذكر المنذري أن حديث الوعيد على كتمان العلم قد روي عن جماعة من الصحابة غير من ذكر منهم.

(4) جامع الأصول جـ8 ص12 حديث رقم 5837.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت