(أي كأنا بحال من يراهما بعينه) فإذا خرجنا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عافسنا (لاعبنا) الأزواج والأولاد والضيعات (معاش الإنسان من مال أو حرفة) فنسينا كثيرا!!.
قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا!.
قال حنظلة: فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: نافق حنظلة يا رسول الله!.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟؟.
قلت: يا رسول الله .. نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيرا!
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ! إِنْ لَوْ تَدُوْمُوْنَ عَلَى مَا تَكُوْنُوْنَ عِنْدِيْ، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِيْ طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً» - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - (1) . أي كرر - عليه الصلاة والسلام - كلمة (ساعة وساعة) ثلاث مرات، تأكيدا لأهميتها.
واقتباسا من هذا الحديث أخذ الناس مثلهم القائل: ساعة لقلبك، وساعة لربك.
وقد روى الأصمعي أنه رأى امرأة في البادية، قامت فصلت صلاة متقنة مطمئنة، فلما فرغت من الصلاة وقفت أمام المرآة تتجمل وتتزين. فقال لها الأصمعي: أين هذا من هذا؟ فأنشدت تقول:
ولله مني جانب لا أضيعه وللهو مني والبطالة جانب!
قال: فعرفت أنها امرأة ذات زوج تتجمل له، وتتحبب إليه.
ومن الحكم المأثورة: ينبغي ألا يكون العاقل ظاعنا إلا لثلاث: مرمة لمعاش، أو تزود لمعاد، أو لذة في غير محرم (2) .
(1) رواه مسلم في كتاب التوبة [2750] .
(2) جزء من حديثٍ طويلٍ سأل فيه أبو ذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صحف إبراهيم وأوله: «كَانَتْ أَمْثَالًا كُلَّهَا» . ورواه ابن حبان (2/ 78) والبيهقي في الشعب (4/ 165) ، وأحمد في الورع (195) ، وذكره الألباني في ضعيف الترغيب [1352] .