وعن صالح بن أبي يزيد قال: سألت ابن المسيب عن الشطرنج، فقال: هي باطل ولا يحب الله الباطل.
وعن ابن شهاب أنه سئل عن لعب الشطرنج فقال: هي من الباطل ولا أحبها. وسئل مرة فقال: هي من الباطل والله لا يحب الباطل.
وسئل أبو جعفر عن الشطرنج فقال: دعونا من هذه المجوسية.
قال البيهقي: وروينا في كراهية اللعب بها عن يزيد بن بن حبيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي ومالك بن أنس (1) .
قد رأينا أن الشطرنج لم يثبت فيه نص شرعي يمنعه، وأن الصحابة والتابعين اختلفوا فيه، وأن الأصل في الأشياء والتصرفات الإباحة، ولهذا كان في المذاهب الأربعة من قال بالإباحة، ومن قال بالكراهة، ومن قال بالتحريم، تبعا للزاوية التي ينظر منها، والملحظ الذي يستند إليه.
ومن هنا وجدنا في المذهب الحنفي قول الإمام أبي يوسف أكبر أصحاب أبي حنيفة بإباحته، ورأينا القول المعتمد في المذهب هو الكراهية، ما لم يخرجه عنها إلى التحريم سبب، كما سيأتي. وهذا واضح في المتون المعتمدة في المذهب، مثل: (الهداية) و (الكنز) و (المختار) و (تنوير الأبصار) وغيرها، وكذلك في شروحها المعروفة.
فهذه المتون وشروحها تعرضت للعب الشطرنج في كتاب"الشهادات"عند الحديث عمن لا تقبل شهادته، وأحيانًا في كتاب"الكراهية"أو"الحظر والإباحة"على اختلاف التسميات عند الحنفية.
وقد أجمعت هذه المتون على أن الذي يقامر بالشطرنج، هو الذي تسقط عدالته، وترد شهادته؛ لأنه ارتكب حرامًا، بل كبيرة، لدخول الميسر - وهو القمار - في اللعب، والميسر قرين الخمر، في كتاب الله تعالى.
(1) السنن الكبرى للبيهقي (10/ 211 - 213) وقد ذكر من قبل عن محمد بن سيرين إباحتها.