فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 154

1 -أما الصائد لصيد البر فيشترط فيه ما يشترط في الذابح: أن يكون مسلمًا، أو من أهل الكتاب، أو من هو في حكم أهل الكتاب كالمجوس والصابئين.

ومن التوجيهات التي علّمها الإسلام للصائد. ألاّ يكون عابثًا بصيده، فيزهق هذه الروح، دون قصد منه إلى أكلها أو الانتفاع بها وفي الحديث: «مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَقْتُلُ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، إِلَّا يَسْأَلُهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْهَا» ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: «يَذْبَحُهَا فَيَأْكُلُهَا، وَلَا يَقْطَعُ رَأْسَهَا يَرْمِي بِهَا» (1) .

وفي الحديث الآخر: «مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا عَجَّ (2) إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّ فُلَانًا قَتَلَنِي عَبَثًا، وَلَمْ يَقْتُلْنِي لِمَنْفَعَةٍ» (3) .

(1) رواه النسائي والحاكم وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي (4/ 233) . والحديث رواه أحمد في"المسند" (6551) وبأخصر منه (6550) وقال الشيخ شاكر: إسناده صحيح، وخالف هؤلاء جميعًا العلامة الألباني فضعف الحديث في تخريجه"للحلال والحرام" (غاية المرام"47") بسبب راويه صهيب مولى ابن عامر الحذاء، بدعوى أنه مجهول. وقد ذكره ابن حبان في الثقات وترجمه البخاري في"الكبير"، فلم يذكر فيه جرحا. وفرق أبو حاتم بينه وبين أبي موسى الحذاء، فترجم للأول ولم يذكر فيه جرحًا، وقال عن الثاني: لا يُعرف ولا يُسمى، وهما عند غيره شخص واحد معروف مسمى. وفيه أن الثوري روى عن حبيب بن أبي ثابت عنه، وترجمه الذهبي في"الميزان"فذكر أن بعضهم قواه .. وقد روى حديثه شعبة، على تشدده في الرجال، ويشهد له حديث الشريد الآتي بعده. انظر: كتابنا المنتقى من الترغيب والترهيب (1/ 362) .

(2) عج: رفع صوته.

(3) رواه النسائي وابن حبان في (صحيحه) . في النسائي (7/ 237) ط المطبعة المصرية بالأزهر، وفي موارد الظمآن (1017) باب النهي عن الذبح لغير منفعة. انظر تخريج الشيخ شعيب، ابن حبان (5894) ورواه أيضا أحمد (4 389) . وهذا الحديث يشهد للحديث قبله، وقد صححه ابن حبان، وأقره المنذري، ولكن الألباني ضعفه أيضا، لأنه من طريق عامر الأحول عن صالح بن دينار، بدعوى أن صالحًا مجهول، وعامرًا ضعيف لسوء حفظه، والأول ذكره ابن حبان في"الثقات"، وقد نقل الآجري عن أبي داود ما يدل على أن معمرًا روى عنه أيضا وكناه ب-"أبي شعيب". ولم يذكره الذهبي في"الضعفاء"والثاني - وهو عامر الأحول - لينّه أحمد، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ثقة، لا بأس به. وقال ابن عدي: لا أرى بروايته بأسًا، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. وقال الساجي: يحتمل لصدقه وهو صدوق"تهذيب التهذيب". ولخص هذا الحافظ في"تقريبه"، فقال: صدوق يخطئ، ولم يصفه بأنه كثير الخطأ أو فاحشه، ومثل هذا لا يرد حديثه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت