فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 154

وقد وُجّه إليّ منذ سنوات سؤال مهم عن موقف الدين من الضحك والمرح والمزاح. قال السائل:

هل يجوز للمسلم أن يضحك ويمزح، ويفرح ويمرح، وتصدر عنه النكات والطرائف والملح، بالقول أو بالفعل، فيضحك الآخرين؟

إن بعض الناس تكونت لديه فكرة: أن الدين يحرم على الإنسان الضحك والمزاح والتنكيت والمداعبة، ويفرض عليه الجد والصرامة في كل أحواله. ويؤيدون هذا الاعتقاد بأمرين:

الأول: موقف كثير من المتدينين، أو المتحمسين للدين، حيث لا يرى أحدهم إلا مقطب الجبين، عبوس الوجه، متجهمًا عند اللقاء، خشنًا في الكلام، فظًا في المعاملة مع الناس، وخصوصًا غير المتدينين.

والثاني: بعض النصوص، التي قرأوها أو سمعوها من بعض الوعاظ والخطباء، ففهموا منها أن الإسلام لا يرحب بالضحك والفرح والمزاح، مثل حديث: «وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ» (1) .

وحديث: «وَيْلٌ لِلَّذِيْ يُحَدِّثُ الْحَدِيْثَ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ فَيَكْذِبَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ» (2) !

وحديث وصف النبي - صلى الله عليه وسلم -، بأنه: «كَانَ مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ» (3) .

(1) رواه أحمد [8095] وقال محققو المسند: حديث جيد؛ وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي طارق. ورواه البخاري في الأدب المفرد (252 - 253) وابن ماجه (4193 - 4217) عن أبي هريرة، وحسنه الألباني في"الصحيحة"برقم (506) و (930) .

(2) رواه أحمد (20046،20021) وأبو داود والترمذي وحسنه عن معاوية بن حيدة، كما حسنه الألباني في غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام للمؤلف (376) .

(3) أخرجه ابن سعد في"الطبقات" (1/ 422) والطبراني في"المعجم الكبير" (2/ 155) والحكم (3/ 460) والبيهقي في"دلائل النبوة" (1/ 285) وفي"شعب الإيمان" (1362) من حديث هند بن أبي هالة، وإسناده ضعيف، وضعفه الألباني في الشمائل المحمدية (6) ، وفي فقه السيرة (202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت